فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429204 من 466147

رَابِعُهَا: أَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مُمْكِنٌ فَفِيهِ صِفَاتٌ مَحْمُودَةٌ وَأُخْرَى غَيْرُ مَحْمُودَةٍ فَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْمَحْمُودَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَقَابَلْتَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، تَسْتَعْمِلُ فِيهَا لَفْظَ الْخَيْرِ، وَكَذَلِكَ فِي الصِّفَاتِ الْمَذْمُومَةِ تُسْتَعْمَلُ فِيهَا لَفْظُ الشَّرِّ؟

فَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى كَافِرَيْنِ وَقُلْتَ: أَحَدُهُمَا خَيْرٌ مِنَ الْآخَرِ فَلَكَ حِينَئِذٍ أَنْ تُرِيدَ أَحَدُهُمَا خَيْرٌ مِنَ الْآخَرِ فِي الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ، وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى مُؤْمِنَيْنِ يُؤْذِيَانِكَ قُلْتَ: أَحَدُهُمَا شَرٌّ مِنَ الْآخَرِ، أَيْ فِي الْأَذِيَّةِ لَا الْإِيمَانِ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ) لِأَنَّ النَّظَرَ وَقَعَ عَلَى مَا يَصْلُحُ مُخَلِّصًا لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ، فَهُوَ كَمَا يُقَالُ أَكُفَّارُكُمْ فِيهِمْ شَيْءٌ مِمَّا يُخَلِّصُهُمْ لَمْ يَكُنْ فِي غَيْرِهِمْ فَهُمْ خَيْرٌ أَمْ لَا شَيْءَ فِيهِمْ يُخَلِّصُهُمْ لَكِنَّ اللَّه بفضله أمنهم لا بخصال فيهم.

(أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ(44)

(جَمِيعٌ) فِيهِ فَائِدَتَانِ إِحْدَاهُمَا الْكَثْرَةُ وَالْأُخْرَى الِاتِّفَاقُ، كَأَنَّهُ قَالَ: (نَحْنُ كَثِيرٌ مُتَّفِقُونَ فَلَنَا الِانْتِصَارُ وَلَا يَقُومُ غَيْرُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ مَقَامَهَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُفْرَدَةِ، إِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ فِيهِ فَائِدَتَيْنِ لِأَنَّ الْجَمْعَ يَدُلُّ عَلَى الْجَمَاعَةِ بِحُرُوفِهِ الْأَصْلِيَّةِ مِنْ ج م ع وَبِوَزْنِهِ وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ عَلَى أَنَّهُمْ جَمَعُوا جَمْعِيَّتَهُمُ الْعَصَبِيَّةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: مَعْنَاهُ نَحْنُ الْكُلُّ لَا خَارِجَ عَنَّا إِشَارَةً إِلَى أَنَّ مَنِ اتَّبَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا اعْتِدَادَ بِهِ قَالَ تَعَالَى فِي نُوحٍ:(أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) [الشُّعَرَاءِ: 111] (إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ) [هُودٍ: 27] وَعَلَى هَذَا جَمِيعٌ يَكُونُ التَّنْوِينُ فِيهِ لِقَطْعِ الْإِضَافَةِ كَأَنَّهُمْ قَالُوا: نَحْنُ جَمْعُ النَّاسِ.

* مَا وَجْهُ إِفْرَادِ الْمُنْتَصِرِ مَعَ أَنَّ (نَحْنُ) ضَمِيرُ الْجَمْعِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت