فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460083 من 466147

وقيل: السبل في السهل، والفجاج: الطرق في الجبال، وهذا - أيضا - من عظيم نعم اللَّه تعالى على عباده؛ لأن اللَّه تعالى قدر أرزاق الخلق في البلاد، فلو لم يجعل لهم في الأرض سبلا، لم يجدوا طريقا يسلكونه، فيتوصلون به إلى ما به قوام أبدانهم؛ فصارت الطرق المتخذة لما نسلك فيها، فنصل إلى حوائجنا وإلى معايشنا: كالدواب التي سخرت لنا؛ فنتوصل بها إلى حوائجنا، وهذا يبين لك أن ملك أقطار الأرض وتدبيرها يرجع إلى الواحد القهار؛ لأنه أحوج الخلق إلى الانتشار في البلاد؛ لإقامة أودهم، وجعل لهم سببا يتوصلون به إلى ذلك؛ فثبت أن مالك الأقطار واحد.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي) ، أي: عصوني فيما أمرتهم به أو فيما دعوتهم إليه.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا) :

يشبه أن يكون المتبوعون هم الذين كثرت أموالهم وحواشيهم، استتبعوا من دونهم فيتبعوهم ولم يتبعوا نوحا عليه السلام، وقد كان نوح - عليه السلام - يدعوهم إلى اتباعه، فأخبر أنهم لم يتبعوه، وإنَّمَا اتبعوا من كثرت أمواله وأولاده وحواشيه؛ فتكون هذه الآية في الأتباع أنهم اتبعوا أجلتهم ورؤساءهم ليس في رؤسائهم، وما تقدم من الآيات في أجلتهم من دعاء نوح - عليه السلام - إياهم إلى التوحيد وغيره.

ويحتمل أن تكون هذه الآية في الأجلة والضعفة جميعا؛ فيكون قوله تعالى: (وَاتَّبَعُوا) ، أي: اتبعوا من تقدمهم من أهل الثروة والغناء، والذين وسعت عليهم الدنيا، وبسطت لهم؛ ظنًّا منهم أنهم أحق باللَّه تعالى، وأقرب إليه في المنزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت