سورة الحاقة
{الْحَاقَّةُ * مَا الْحَآقَّةُ} يوم تحقق حقائق الأمور عياناً لا يبقى فيها ريب أهل الظنون ينكشف الحق لأهل الحق ولا معارضة للنفس فيها وتبين للجاهلين اعلام ولاية العارفين قال سهل اليوم الذي يلحق كل أحد بعلمه.
قوله تعالى {إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} الإشارة فيه انه لما اوجد الله الأرواح قبل الكون اتى بها شط قاموس كشف ذاته وصفاته فشربت الأرواح زلال انهار القربة وشراب الوصلة وسمعت خطاب الألوهية وسكرن من حلاوة الجمال والجلال وهاجت إلى لججها أو كادت تستغرق وتفنى فيها حين علا عليها امواج سطوات العزة ولطمات العظمة حملها الله هناك سفن العناية لتجرى بها من الازال إلى الاباد ومن الآباد إلى الآزال فلما دار دور الدهر الدهار وجرى جري الفلك الدوار وخلق الكون جعل لها سفينة صورة أدم وحمل بها الأرواح الغيبية الملكوتية فتجرى بها إلى معادنها الأولية قال القاسم الاجسام لم تكن والأرواح لا تجمل الجارى وإنما هو جريان الحق بشرط الاقسام إذا عاين الروح هذه المقامات عرف سره قال الواسطى سح أحد شقى أدم واخرج منه الذرية قال حملناكم بشواهدنا وأجرينا لكم الأوقات على مقاديرنا وقال الأستاذ كذلك منته على خواص أوليائه أن يسلمهم في سفينة العافية والاكون يتلاطم امواج بحار اشغالها على اختلاف أوصافها وهم بوصف السلامة لا منازعة مع كل واحد ولا محاسبة مع أحد ولا توقع من أحد سالمون من الناس والناس منهم سالمون.
قوله تعالى {وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} حقائق أسرار الخطاب لا يعلمها إلا القلوب الذاكرة والأرواح الشايقة ولا يسمع اصوات هواتفها بالحقيقة إلا أسماع الأسرار التي خلقت من الأنوار للأرواح والعقول يسمعها من الحق وتفهمها بالحق قال الواسطى إذان وعت عن الله أسرارها وقال واعية في معادنها ليس فيها من شاهدها شيء هي الخالية عما سواه فما اضطراب للطبايع إلا ضرب من الجهل قال جعفر تلك أذان فتح الله للمواعظ وشرح قلوبا لقبول تلك المواعظ وسهل على نفوسها استعمال تلك المواعظ والقيام بمواجبها وقال تلك أذان اسمعها الله في الأزل خطابه فهي واعية يعني من الحق كل خطاب.