فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462461 من 466147

وهو قول لا يُعرَّج عليه ولا يلتفت إلى قائله ؛ لأنه لو قرأ بألفاظ تخالف ألفاظ القرآن إذا قاربت معانيها واشتملت على عامتها ، لجاز أن يقرأ في موضع {الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين} [الفاتحة: 2] : الشكر للباري ملك المخلوقين ، ويتسع الأمر في هذا حتى يبطل لفظ جميع القرآن ، ويكون التالي له مفترياً على الله عز وجل ، كاذباً على رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا حجة لهم في قول ابن مسعود: نزل القرآن على سبعة أحرف ، إنما هو كقول أحدكم: هَلُمّ وتعال وأقبل ؛ لأن هذا الحديث يوجب أن القراءات المأثورة المنقولة بالأسانيد الصحاح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا اختلفت ألفاظها ، واتفقت معانيها ، كان ذلك فيها بمنزلة الخلاف في هلمّ ، وتعال ، وأقبل ، فأما ما لم يقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعوهم رضي الله عنهم ، فإنه من أورد حرفاً منه في القرآن بهت ومال وخرج من مذهب الصواب.

قال أبو بكر: والحديث الذي جعلوه قاعدتهم في هذه الضلالة حديث لا يصح عن أحد من أهل العلم ؛ لأنه مبني على رواية الأعمش عن أنس ، فهو مقطوع ليس بمتصل فيؤخذ به ، من قِبَل أن الأعمش رأى أنساً ولم يسمع منه.

الخامسة قوله تعالى: {إِنَّ لَكَ فِي النهار سَبْحَاً طَوِيلاً} قراءة العامة بالحاء غير معجمة ؛ أي تصرُّفاً في حوائجك ، وإقبالاً وإدباراً وذهاباً ومجيئاً.

والسبْح: الجري والدوران ، ومنه السابح في الماء ؛ لتقلبه بيديه ورجليه.

وفرس سابح: شديد الجري ؛ قال امرؤ القيس:

مِسَحٌّ إِذا ما السَّابِحاتُ على الوَنَى ...

أثَرْنَ الغُبارَ بِالكَدِيدِ المُرَكَّلِ

وقيل: السبح الفراغ ؛ أي إن لك فراغاً للحاجات بالنهار.

وقيل: {إِنَّ لَكَ فِي النهار سَبْحَاً} أي نوماً ، والتسبح التمدّد ؛ ذكره الخليل.

وعن ابن عباس وعطاء:"سَبْحاً طَوِيلاً"يعني فراغاً طويلاً لنومك وراحتك ، فاجعل ناشئة الليل لعبادتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت