فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462521 من 466147

فإن الشيطان يزين المباح، في أول مرتبة. ثم يجر إلي الجناح فتلمحوا المآل، وافهموا الحال.

وربما أراكم الغاية الصالحة، وكان في الطريق إليها نوع مخالفة، فيكفي الاعتبار في تلك الحال، بأبيكم: {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى} ؟.

إنما تأمل آدم الغاية وهي الخلد، ولكنه غلط في الطريق، وهذا أعجب مصايد إبليس التي يصيد بها العلماء.

يتأولون لعواقب المصالح، فيستعجلون ضرر المفاسد.

مثاله أن يقول للعالم أدخل على هذا الظالم فاشفع في مظلوم، فيستعجل الداخل رؤية المنكرات، ويتزلزل دينه.

وربما وقع في شرك صار به أظلم من ذلك الظالم.

فمن لم يتق بدينه فليحذر من المصائد، فإنها خفية.

وأسلم ما للجبان العزلة، خصوصاً في زمان قد مات فيه المعروف، وعاش المنكر، ولم يبق لأهل العلم وقع عند الولاة.

فمن داخلهم دخل معهم فيما لا يجوز، ولم يقدر على جذبهم مما هم فيه.

ثم من تأمل حال العلماء الذين يعملون لهم في الولايات يراهم منسلخين من نفع العلم قد صاروا كالشرطة.

فليس إلا العزلة عن الخلق. والإعراض عن كل تأويل فاسد في المخالطة. ولأن أنفع نفسي وحدي: خير لي من أن أنفع غيري وأتضرر.

فالحذر الحذر من خوادع التأويلات، وفواسد الفتاوي، والصبر الصبر على ما توجبه العزلة.

فإنه إن انفردت بمولاك فتح لك باب معرفته. فهان كل صعب، وطاب كل مر، وتيسر كل عسر، وحصلت كل مطلوب.

والله الموفق بفضله، ولا حول ولا قوة إلا به.

(فصل في العزلة التفكير في زاد الرحيل)

ما أعرف نفعاً كالعزلة عن الخلق خصوصاً للعالم والزاهد فإنك لا تكاد ترى إلا شامتاً بنكبة أو حسوداً على نعمة، أو من يأخذ عليك غلطاتك.

فيا للعزلة ما ألذها، سلمت من كدر غيبة، وآفات تصنع، وأحوال المداجاة، وتضييع الوقت.

ثم خلا فيها القلب بالفكر، بعدما كان مشغولاً عنه بالمخالطة، فدبر أمر دنياه وآخرته، فمثله كمثل الحمية يخلو فيها المعي بالأخلاط فيذيبها.

وما رأيتها مثل ما يصنع المخالط، لأنه يرى حالته الحاضرة من لقاء الناس وكلامهم فيشتغل بها عما بين يديه. فمثله كمثل رجل يريد سفراً قد أزف، فجالس أقوماً فشغلوه بالحديث حتى ضرب البوق وما تزود.

فلو لم يكن في العزلة إلا التفكير في زاد الرحيل والسلامة من شر المخالطة كفى ..

ثم لا عزلة على الحقيقة إلا للعالم والزاهد، فإنهما يعلمان مقصود العزلة وإن كانا لا في عزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت