فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465780 من 466147

قال المازري: لا يلزم من قول أنس لم يجمعه غيرهم أن يكون الواقع في نفس الأمر كذلك؛ لأن التقدير أنه لا يعلم أن سواهم جمعه، وإلا فكيف الإحاطة بذلك مع كثرة الصحابة، وتفرقهم في البلاد، وهذا لا يتم إلا إن كان لقي كل واحد منهم على انفراده، وأخبره عن نفسه أنه لم يكمل له جمع القرآن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا في غاية البعد في

العادة، وإذا كان المرجع إلى ما في علمه لم يلزم أن يكون الواقع كذلك.

الدليل الثالث: كثرة الحفاظ من الصحابة.

عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: ذُكِرَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ، سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم:"خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ - فَبَدَأَ بِهِ - وَسَالمٍ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ".، وثبت أنه قُتِل يوم بئر معونة سبعون من القراء.

وثبت أن عبد الله بن عمرو كان يختم كل ليلة.

وبتقدير مراد أنس - رضي الله عنه - بالحصر الإضافي فالمعنى من هذه الوجوه التالية أيضًا:

الوجه الثالث: ذهب بعضهم إلى أن المراد به الجمع بوجوه القراءات كلها.

الوجه الرابع: لم يجمع ما نسخ منه وأزيل رسمه بعد تلاوته؛ مع ما ثبت رسمه وبقي فرض حفظه وتلاوته إلا تلك الجماعة.

الوجه الخامس: أن الْمراد بجمعه: تلَقِّيهِ من فِي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغير واسطة، بخلاف غيرهم، فيحتمل أن يكون تلقى بعضه بالواسطة.

الوجه السادس: أنهم تصدوا لإلقائه وتعليمه فاشتهروا به، وخفي حال غيرهم عمَّن

عرف حالهم فحصر ذلك فيهم بحسب علمه، وليس الأمر في نفس الأمر كذلك، أو يكون السبب في خفائهم أنهم خافوا غائلة الرياء والعجب وأمن ذلك من أظهره.

الوجه السابع: المراد بالجمع الكتابة فلا ينفى أن يكون غيرهم جمعه حفظا عن ظهر قلب، وأما هؤلاء فجمعوه كتابة وحفظوه عن ظهر قلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت