وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الْقِيَامَةِ)
قوله تعالى: (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ(1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2)
يسأل عن دخول (لا) هاهنا؟
وفيها ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنها صلة، نحو قوله تعالى: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ) ، والمعنى: ليعلم.
والثاني: أنها بمعنى (ألا) التي يستفتح بها الكلام، كأنه قال: ألا أقسم بيوم القيامة، ثم أخبر
أنه لا يقسم بالنفس اللوامة.
والثالث: أنه جواب لما تكرر في القرآن من إنكارهم البعث؛ لأنَّ القرآن كله كالسورة الواحدة، وهو
قول الفراء، واختيار أبي علي.
وقرأ قنبل: (لأقسِمُ) بجعلها جواب قسم، قالوا: وحذف النون؛ لأنَّه أراد الحال، ولولا ذلك
لقال (لأقسمنَّ) ، والنون لا تدخل في فعل الحال، وأكثر ما يستعمل اللام في القسم ومعها
النون، إلا أن بعضهم أجاز حذفها كما حذفت (اللام) وتركت النون، قال الشاعر:
وقتيلِ مُرَّةَ أَثْأَرَنَّ فإنه ... فِرَغٌ وإنَّ أُخَاكم لم يثأرِ
يريد: لا ثأرن، فحذف اللام.
والقول على قوله (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) كالقول على (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) .
قوله تعالى: (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ(4)
يسأل عن نصب (قَادِرِينَ) ؟
والجواب: أنه نصب على الحال، والعامل فيه أحدُ شيئين:
إما نجمعها قَادِرِينَ، وإما على تقدير: بلى نقدر قَادِرِينَ. إلا أنه لم يظهر (نقدر) استغناء عنه
(قَادِرِينَ) . وهو كقولك: قاعدًا وقد سار الركب، أي: تقعد وقد ساروا.
قوله تعالى: (بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(14)
يسأل عن (الهاء) في (بَصِيرَةٌ) ؟
وفيها ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن المعنى: بل الإنسان على نفسه عين بصيرة.
والثاني: أن المعنى: بل الإنسان على نفسه حجة بصيرة، أي: بينة.
والثالث: أنها للمبالغة، كما تقول: رجل علامة ونسابة.
وقال الرماني: التقدير: بل الإنسان على نفسه من نفسه بَصِيرَةٌ جوارحه شاهدةٌ عليه يوم القيامة.