ومن لطائف ونكات تفسير مكي بن أبي طالب:
سورة القيامة
(وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ(9)
أي: جمع بينهما في ذهاب الضوء، فلا ضوء لواحد منها.
وفي قراءة عبد الله: وجمع بين الشمس والقمر.
روي أنهما يجمعان فيكوران كما قال تعالى: {إِذَا الشمس كُوِّرَتْ} [التكوير: 1]
قال مجاهد: كورتا يوم القيامة.
وقال ابن زيد: جمعتا فرُميَ بهما في الأرض.
وقال عطاء: يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في البحر فيكونان نار الله الكبرى.
وقيل: {وَجُمِعَ} ، ولم يقل:"وجمعت"، لأن معناه: وجمع بين الشمس والقمر.
فحمل على تذكيرين.
وقيل: لما كان الكلام لا يتم إلا بالقمر، غلب المذكر - وهو القمر - .
وقال الكسائي: حمل على المعنى. والتقدير: وجمع النوران الضياءان.
وقال المبرد: ذُكِّرَ {وَجُمِعَ} لأنه تأنيث غير حقيقي، إذ لم تؤنث الشمس للفرق بين شيء وشيء.
فلذلك، تذكيره على معنى:"شَخْص"وِ"شَيْء".
(بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(14)
ودخلت الهاء في"بصيرة"للمبالغة.
وقيل: دخلت حملا على المعنى، لأن المعنى: بل الإنسان حجة على نفسه.
(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)
أي: حسنة ناعمة جميلة من السرور والغبطة. هذا قول جميع أهل التفسير.
{إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} أي: تنظر إلى ربها.
قال عكرمة:"تنظر إلى ربها نظراً".
قال الحسن: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ} :"أي حسنة: {إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} : قال: تنظر إلى الخالق، وحق لها أن تنضر وهي تنظر إلى الخالق".
وقال عطية العوفي: هي تنظر إلى الله - جل وعز - لا تحيط أبصارهم به من عظمته، ويحيط بهم، {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار} [الأنعام: 103] .