وتكفل الله بعدم نسيانه إياه، قال تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعلى: 6، 7] ، والمعنى: سنقرئك يا محمد هذا القرآن فلا تنساه إلا ما شاء الله، ومعنى الاستثناء في هذا الموضع على النسيان، ومعنى الكلام: فلا تنسى إلا ما شاء الله أن تنساه وتذكره، وهذا ما نسخه الله من القرآن، فرفع حكمه وتلاوته، وقيل: النسيان في هذا
الموضع الترك، والمعنى: سنقرئك يا محمد فلا تترك العمل بشيء منه إلا ما شاء الله أن تترك العمل به مما ننسخه.
قال الطبري: والقول الذي هو أولى بالصواب عندي قول من قال: معنى ذلك: فلا تنسى إلا أن نشاء نحن أن نُنسيكه بنسخه ورفعه، وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب؛ لأن ذلك أظهر معانيه.
عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَقَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَكَانَ يَكْتُبُ للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فَعَادَ نَصْرَانِيًّا، فَكَانَ يَقُولُ: مَا يَدْرِى مُحَمَّدٌ إِلَّا مَا كَتَبْتُ لَهُ، فَأَمَاتَهُ الله فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، لمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا فَأَلْقُوهُ. فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا لمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ فَأَلْقَوْهُ. فَحَفَرُوا لَهُ، وَأَعْمَقُوا لَهُ في الأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا، فَأَصْبَحَ قَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ فَأَلْقُوْهُ.
الوجه الثاني: آية الرجم مما نسخ تلاوته وبقى حكمه.
أولًا: إثباتها آية قبل النسخ.
(والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم) .
ثانيًا: إثبات أنها مما نسخ تلاوته وبقى حكمه.