قال ابن حجر: فهذا إن كان محفوظًا احتمل أن يكون قول زيد بن ثابت: وجدتها مع أبي خزيمة لم أجدها مع غيره. أي: أول ما كتبت ثم جاء الحارث بن خزيمة (3) بعد ذلك. أو أن أبا خزيمة هو الحارث بن خزيمة لا ابن أوس.
الرد على قولهم: أن آية الأحزاب كان فقدها في جمع أبي بكر.
الوجه الأول: أن ما استندوا إليه مخالف لما في الصحيح الثابت.
قال ابن حجر: وَظَاهِر حَدِيث زَيْد بْن ثَابِت هَذَا أَنَّهُ فَقَدَ آيَة الْأَحْزَاب مِنْ الصُّحُف الَّتِي كَانَ نَسَخَهَا فِي خِلَافَة أَبِي بَكْر حَتَّى وَجَدَهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِت.
وَوَقَعَ فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مَجْمَع عَنْ اِبْن شِهَاب أَنَّ فَقْده إِيَّاهَا إِنَّمَا كَانَ فِي خِلَافَة أَبِي بَكْر، وَهُوَ وَهْم مِنْهُ، وَالصَّحِيح مَا فِي الصَّحِيح وَأَنَّ الَّذِي فَقَدَهُ فِي خِلَافَة أَبِي بَكْر الْآيَتَانِ مِنْ آخِر بَرَاءَة، وَأَمَّا الَّتِي فِي الْأَحْزَاب فَفَقَدَهَا لمَّا كَتَبَ الْمُصْحَف فِي خِلَافَة عُثْمَان، وَجَزَمَ اِبْن كَثِير بِمَا وَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن مَجْمَع (1) ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالله أَعْلَم.
قال ابن الملقن: آية التوبة وجدها أيام الصديق، وأن آية الأحزاب وجدها أيام عثمان كما صرح به أحمد بن خالد في مسنده وغيره.
قال االقرطبي: فسقطت الآية الأولى من آخر"براءة"في الجمع الأول، على ما قاله البخاري والترمذي، وفي الجمع الثاني فقدت آية من سورة"الأحزاب".
وحكى الطبري: أن آية براءة سقطت في الجمع الأخير، والأول أصح والله أعلم.
الوجه الثاني: الحديث فيه ما يدل على أنها كانت في جمع عثمان.
ومما يدل على أن فقدها كان في جمع عثمان قوله في الحديث: قَالَ نَسَخْتُ الصُّحُفَ في الْمَصَاحِفِ، فَفَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ بِهَا.
وأيام الصديق - رضي الله عنه - لم تكن صحف مجموعة؛ إنما كانت في خلافة عثمان - رضي الله عنه -.
ثم طول العهد بين جمع الصديق وجمع عثمان وفي هذه المدة كانت الصحف تنقل من