على أنهار من عسل مصفى وأنهار من كأس ما بها من صداع ولا ندامة وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وماء غير آسن ، وفاكهة لعمر إلهك ما تعلمون وخير من مثله معه ، وأزواج مطهرة. قلت يا رسول الله: ولنا فيها أزواج؟ قال: الصالحات للصالحين تلذونهم بمثل لذاتكم في الدنيا ويتلذذن بكم غير أن لا توالد. قال لقيط: فقلت: أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه؟ قلت يا رسول الله: علام أبايعك؟ فبسط النبي صلى الله عليه وسلم يده ، وقال: على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وزيال الشرك ، وأن لا تشرك بالله شيئاً غيره. قلت: وإن لنا ما بين المشرق والمغرب. فقبض النبيّ صلى الله عليه وسلم يده ، وبسط أصابعه وظن أني مشترط شيئاً لا يعطينيه. قلت: نحل منها حيث شئنا ولا يجني على امرئ إلا نفسه. فبسط يده وقال: ذلك لك تحلة حيث شئت ، ولا يجني عليك إلا نفسك: قال: فانصرفنا وقال لنا: إن هذين لعمر إلهك من أتقى الناس في الدنيا والآخرة. فقال له كعب: من هم يا رسول الله؟ قال: بنو المنتقف أهل ذلك. فانصرفنا وأقبلت عليه فقلت يا رسول الله: هل لأحد فيما مضى من خير في جاهليتهم؟ قال: قال رجل من عرض قريش: والله إن أباك المنتقف لفي النار. قال: فلكأنه وقع من بين جلدي ووجهي مما قال لأبي على رؤوس الناس ، فهممت أن أقول وأبوك يا رسول الله. ثم قلت يا رسول الله: وأهلك؟ قال: وأهلي لعمر الله ، ما أتيت عليه من قبر عامري أو قرشي مشرك فقل أرسلني إليك محمد فأبشرك بما يسوءك تجر على وجهك وبطنك في النار. قلت يا رسول الله: ما فعل بهم ذلك وقد كانوا على عمل لا يحسنون إلا إياه وقد كانوا يحسبون أنهم مصلحون؟ قال: ذلك بما قال: بأن الله بعث في آخر كل سبع أمم نبياً فمن عصى نبيه كان من الضالين ، ومن أطاع نبيه كان من المهتدين"."