فهرس الكتاب
قوله تعالى: {لاَ تُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ} يعني: لا تعجل بقراءة القرآن ، من قبل أن يفرغ جبريل عليه السلام من قراءته وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا نزل عليه القرآن ، تعجل به للحفظ فنزل: {لاَ تُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ} {لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ} يعني: حفظه في قلبك {وَقُرْءانَهُ} يعني: يقرأ عليك جبريل ، حتى تحفظه {فَإِذَا قرأناه فاتبع قُرْءانَهُ} يعني: إذا قرأ عليك جبريل فاقرأ أنت بعد قراءته وفراغه وقال محمد بن كعب: فاتبع قراءته ، يعني: فاتبع حلاله وحرامه.
وقال الأخفش: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ} يعني: تأليفه {فَإِذَا قرأناه فاتبع قُرْءانَهُ} يعني: تأليفه {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} يعني: بيان أحكامه وحدوده.
ويقال: علينا بيانه ، يعني: شرحه.
ويقال: بيان فرائضه ، كما بين على لسان النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم نزل بعد هذه الأحكام ، قوله تعالى: {كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة} يعني: تحبون العمل للدنيا {وَتَذَرُونَ الآخرة} يعني: تتركون العمل للآخرة.
قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو بل يحبون بالياء ، على معنى الخبر عنهم.
والباقون بالتاء ، على معنى المخاطبة.
ثم بين حال ذلك اليوم فقال: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ} أي: حسنة مشرقة مضيئة ، كما قال في آية أخرى: {تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النعيم} [المطففين: 24] {وَإِلَى رَبّهَا نَاظِرَةٌ} يعني: ناظرين يومئذ إلى الله تبارك وتعالى.
وقال مجاهد: {إلى رَبّهَا نَاظِرَةٌ} يعني: تنتظر الثواب من ربها.
وهذا القول لا يصح ، لأنه مقيد بالوجوه ، موصول بإلى ، ومثل هذا ، لا يستعمل في الانتظار.
ثم قال عز وجل: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} يعني: عابسة.
ويقال: كريهة.