ويحتمل أن يقول أهله: من الذي يرقيه رقية فيشفى؟ فيكون فيه إخبار عما حل به من الضعف والشدة؛ أنه يمتنع عن أن يقول: ادعوا لي راقيا لعلي أُشفَى؛ فيكون أهله هم الذين يقولون هذا فيما بينهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ(28) :
جائز أن يكون الظن على الإيقان هاهنا؛ لما وقع له اليأس من الحياة، وكذلك روي في قراءة ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: (وأيقن أنه الفراق) .
وجائِز أن يكون على حقيقة الظن؛ لما لم يقع له الإياس من حياته بعد، فهو يأملها بعد.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ(29) :
اختلفوا في تأويله:
قيل: لفت ساقاه إحداهما على الأخرى؛ فلا يفترقان؛ كالتفاف الأشجار حتى لا يجد نفإذا فيها ولا هربا.
وقيل: إن ساقيه في القيامة لتضعف عن حمله؛ من شدة الفزع.
وقيل: أريد بالساق: الشدة، يقال: قامت الحرب على ساق؛ أي: على شدة؛ أي وصلت شدة الموت بشدة الآخرة، واجتمعت شدة الدنيا مع شدة الآخرة عليه؛ لأنه قد حل به سكرات الموت، ونزلت به شدائد الآخرة، وذلك آخر يومه من الدنيا وأول يومه من الآخرة.
وقيل: ما من ميت يموت إلا التفت ساقاه من شدة ما يقاسي من الموت.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) ، معناه: أن الملائكة يجهزون روحه، وبني آدم يجهزون بدنه، فذلك التفاف الساق بالساق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ(30) :
أي: إلى ما وعد ربك يومئذ يساق: إما إلى خير، وإما إلى شر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَا صَدَّقَ ...(31) .
أي: فلا صدق بما جاء من عند اللَّه تعالى من الأخبار، ولا صدق رسوله - صلى الله عليه وسلم - .