قوله: (وقيل منتظرة إنعامه) وهذا مذهب الزَّمَخْشَريّ لإنكار المعتزلة رؤية الله تَعَالَى
ويدعون امتناعها لأن النظر قد يجيء بمعنى الانتظار.
قوله: (ورُدَّ بأن الانتظار لا يسند إلَى الوجه وتفسيره بالْجُمْلَة خلاف الظَّاهر) ويرد
عليه أن الرؤية قد لا تسند إلَى الوجه أَيْضًا فلا بد من تفسيرها بالْجُمْلَة أي بالذات. قوله
خلاف الظَّاهر غير مسلم لأنه مجاز مُتَعَارَف فالرد الصحيح قوله وأن المستعمل بمعناه الخ.
ورد أَيْضًا بأن الزمخشري لم يقل النظر بمعنى الانتظار، وإنما قال لأنه نظر العين للوجه وهو
كناية عن توقع الإحسان ورجائه فالصواب أن الانتظار والتوقع لا يلائم المقام والْمُنَاسب
لمدح هَؤُلَاء ذكر ما أفاض عليهم من الإنعام.
قوله: (وأن المستعمل بمعناه لا يعدى بـ إلى) هذا بناء عَلَى أن إلَى حرف، وأما إذا قيل
إنه بمعنى النعمة والنظر بمعنى الانتظار كما قال. وقيل منتظرة إنعامه فإنه ظَاهر فيما ذكر
اندفع هذا الْجَوَاب والرد بأن هذا بناء عَلَى أن إلَى اسم بمعنى النعمة واحد الآلاء بعيد
ضعيف؛ لأنه لا بد من إبطال كون إلَى بمعنى النعمة ودعوى البعد غير مسموع بلا بيان
والحق في الْجَوَاب أن الأحاديث الصحيحة الدَّالَّة عَلَى الرؤية تدل عَلَى ما قلناه فلا يصار
إلى كناية ولا إلَى كون إلَى بمعنى النعمة وتمام الْكَلَام في علم الْكَلَام.
قوله: (وقول الشاعر: وَإِذَا نَظَرْتُ إِلَيْكَ) لا يدرى قائله هل يستشهد بقوله أم لا. ومراده
الاستشهاد عَلَى كون النظر بمعنى الانتظار، ورده الْمُصَنّف بأنه بمعنى السؤال لا الانتظار فإن
الانتظار المجرد عن السؤال لا يستعقب العطاء وهنا استعقب العطاء وكون النظر بمعنى
السؤال؛ لأنه مستلزم للسؤال إذا عُدِّيَ باللام يقال نظر له أي رحمه وهو يستلزم الاسترحام
فلا وجه للْقَوْل لأنه بعيد.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وإن المستعمل بمعناه لا يعدى بـ إلى. أي المستعمل بمعنى الانتظار لا يعدى بكلمة إلَى
بل يعدى بنفسه، ولذا قال منتظرة إنعامه حيث لم يقل إلَى إنعامه.
قوله: وقول الشاعر. دفع لما عسى يسأل أنت قلت النظر الذي بمعنى الانتظار لا يعدى بـ إلى
وما وقع في هذا البيت بمعنى الانتظار والحال أنه عُدي بـ إلى فدفعه بأن ذلك ليس بمعنى الانتظار
بل هُوَ بمعنى السؤال والتوقع لأن الانتظار لا يستحق العطاء والمستعقب للعطاء مثل السؤال
والتوقع وغيرهما فحمل النظر عَلَى معنى السؤال بقرينة زدتني نعمًا والمعتزلة لما أنكروا الرؤية
صرفوا معنى النظر في الآية إلَى معنى الانتظار المراد منه التوقع والسؤال ويقولون معنى التَّخْصِيص
المستفاد من تقديم الْمَفْعُول يأبى أن يكون النظر بمعنى الرؤية لأن المنظور إليهم حِينَئِذٍ أكثر من أن
يحصى فإذا كان كَذَلكَ يجب أن يحمل النظر عَلَى الْمَجَاز في معنى التوقع والسؤال فحِينَئِذٍ يكون
معنى التَّخْصِيص صحيحًا. والْمَعْنَى لا يتوقعون النعمة والكرامة في ذلك اليوم إلا منْ رَبّهمْ. وأجاب
صاحب التقريب عنه إنما خص به مع أنهم ناظرون إلَى أشياء لأن نظرهم إلَى وجهه الكريم يباين
النظر إلَى غيره فذلك النظر يَخْتَصُّ به تَعَالَى. وقال صاحب الفرائد: استدلالته ضعيف لاحتمال أن
يكون الْمُرَاد أن رؤيتك نعمة زائدة عَلَى النعم ولا يلزم من الاخْتصَاص اللازم من التقديم أن لا