فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54419 من 466147

الأمر الثاني: الأمر الثاني من حكمة مشروعية الصيام ، هي تربية النفس ، وتعويدها على الصبر وتحمل المشاق فِي سبيل الله ، فالصيام يربي قوة العزيمة وقوة الإرادة ، ويجعل الإنسان متحكماً فِي أهوائه ورغباته ، فلا يكون عبداً للجسد ، ولا أسيراً للشهوة ، وإنما يسير على هدي الشرع ، ونور البصيرة والعقل ، وشتّان بين إنسان تتحكّم فيه أهواؤه وشهواته فهو يعيش كالحيوان لبطنه وشهوته ، وبين إنسان يقهر هواه ويسيطر على شهوته ، فهو ملاك من الملائكة {وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنعام والنار مَثْوًى لَّهُمْ} [محمد: 12] .

الأمر الثالث: أن الصوم يربي فِي الإنسان ، ملكة الحب والعطف والحنان ، ويجعل منه إنساناً رقيق القلب ، طيّب النفس ، ويحرّك فيه كامن الإيمان ، فليس الصيام حرماناً للإنسان عن الطعام والشراب ، بل هو تفجير للطاقة الروحية فِي نفس الإنسان ، ليشعر بشعور إخوانه ، ويُحسّ بإحساسهم ، فيمدّ إليهم يد المساعدة والعون ، ويمسح دموع البائسين ، ويزيل أحزان المنكوبين ، بما تجود به نفسه الخيّرة الكريمة التي هذّبها شهر الصيام ، ولقد قيل ليوسف الصدّيق عليه السلام:"لم تجوع وأنتَ على خزائن الأرض فقال: أخشى إن أنا شبعتُ أن أنسى الجائع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت