الأمر الرابع: أن الصوم يهذّب النفس البشرية، بما يغرسه فيها من خوف الله جل وعلا، ومراقبته فِي السر والعلن، ويجعل المرء تقياً نقياً يبتعد عن كل ما حرّم الله، فالسر فِي الصوم هو الحصول على (مرتبة التقوى) والله تبارك وتعالى حين ذكر الحكمة من مشروعية الصيام قال: {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} ولم يقل (لعلكم تتألمون) أو (لعلكم تجوعون) أو (لعلكم تصحّون) والتقوى هي ثمرة الصيام التي يجنيها الصائم من هذه العبادة، وهي إعداد نفس الصائم للوقوف عند حدود الله، بترك شهواته الطبيعية المباحة، امتثالاً لأمره واحتساباً للأجر عنده، وهذا هو سرّ الصيام وروحه ومقصده الأسمى، الذي شرعه الله من أجله، كما بينه فِي كتابه العزيز، فللَّه ما أسمى الصيام، وما أروع حكمة الله فِي شرعه العادل الحكيم!!. انتهى انتهى. {روائع البيان فِي أحكام القرآن حـ 1 صـ 188 - 218}