فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57027 من 466147

دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} بِمَعْنَى النَّفْيِ عَنِ الْحَجِّ بِأَنْ يَكُونَ فِي وَقْتِهِ جِدَالٌ، وَمِرَاءٌ دُونَ النَّهْيِ عَنْ جِدَالِ النَّاسِ بَيْنَهُمْ فِيمَا يَعْنِيهِمْ مِنَ الْأُمُورِ، أَوْ لَا يَعْنِيهِمْ. وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّهُ مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقِ اسْتَحَقَّ مِنَ اللَّهِ الْكَرَامَةَ مَا وَصَفَ أَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِحَجَّةٍ تَارِكًا لِلَّرَفَثِ، وَالْفُسُوقِ اللَّذَيْنِ نَهَى اللَّهُ الْحَاجَّ عَنْهُمَا فِي حَجِّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهِمَا الْجِدَالَ. فَلَوْ كَانَ الْجِدَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} مِمَّا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، عَلَى نَحْوِ الَّذِي تَأَوَّلَ ذَلِكَ مَنْ تَأَوَّلَهُ مِنْ أَنَّهُ الْمِرَاءُ، وَالْخُصُومَاتُ، أَوِ السِّبَابُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، لَمَا كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَخُصَّ بِاسْتِحْقَاقِ الْكَرَامَةِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ يَسَتَحِقَّهَا الْحَاجُّ الَّذِي وَصَفَ أَمْرَهُ بِاجْتِنَابِ خُلَّتَيْنِ مِمَّا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَجِّهِ دُونَ الثَّالِثَةِ الَّتِي هِيَ مَقْرُونَةٌ بِهِمَا. وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ مَعْنَى الثَّالِثَةِ مُخَالِفًا مَعْنَى صَاحِبَتَيْهَا فِي أَنَّهَا خَبَرٌ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْنَا، وَأَنَّ الْأُخْرَيَيْنِ بِمَعْنَى النَّهْيِ الَّذِي أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مُجْتَنِبَهُمَا فِي حَجِّهِ مُسْتَوْجِبٌ مَا وَصَفَ مِنْ إِكْرَامِ اللَّهِ إِيَّاهُ مِمَّا أَخْبَرَ أَنَّهُ مُكْرِمُهُ بِهِ إِذَا كَانَتَا بِمَعْنَى النَّهْيِ، وَكَانَ الْمُنْتَهِي عَنْهُمَا لِلَّهِ مُطِيعًا بِانْتِهَائِهِ عَنْهُمَا، تَرْكُ ذِكْرِ الثَّالِثَةِ إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي مَعْنَاهُمَا، وَكَانَتْ مُخَالَفَةُ سَبِيلِهَا سَبِيلَهُمَا. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الْقِرَاءَاتِ الْمُخَالِفَةِ بَيْنَ إِعْرَابِ الْجِدَالِ وَإِعْرَابِ الرَّفَثِ، وَالْفُسُوقِ، لِيَعْلَمَ سَامِعُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَهْمِ بِاللُّغَاتِ أَنَّ الَّذِيَ مِنْ أَجْلِهِ خُولِفَ بَيْنَ إِعْرَابَيْهِمَا اخْتِلَافُ مَعْنَيَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ صَوَابًا قِرَاءَةُ جَمِيعِ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ إِعْرَابِهِ عَلَى اخْتِلَافِ مَعَانِيهِ، إِذْ كَانَتِ الْعَرَبُ قَدْ تُتْبِعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت