الإجماع كيف وقد قال عمر للضبيّ بن معبد حين قال أهللت بهما هديت سنة نبيك أخرجه أبو داود ويؤيد حديث بلال اثر أبى ذر انه كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة لم يكن ذلك الا للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود وفي رواية عنه انما كانت المتعة لنا خاصة - قال ابن الجوزي اثر أبى ذر يرويه رجل من أهل الكوفة لم يلق أبا ذر قلت فهو مرسل والمرسل عندنا حجة والله اعلم - فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ يعنى عن الحج أو العمرة التي أمرتم بإتمامها كما يقتضيه السياق والآية نزلت في قصة الحديبية باتفاق أهل النقل - وقد صح انه صلى الله عليه وسلم كان عام الحديبية محرما بالعمرة فاحصر فتحلل فهو حجة على مالك حيث يقول في رواية ان الإحصار خاص بالحج لا يجوز التحلل بالاحصار في العمرة - ومعنى أحصرتم أي منعتم من الوصول إلى البيت الحرام والمضي على الإحرام بعد ومسلم أو كافرا ومرض يمنعه من المضي أو هلاك نفقة - أو موت محرم للمرءة ونحو ذلك كذا فسر أبو حنيفة رحمه الله لأن الإحصار والحصر في اللغة المنع بايّ سبب كان بل غالب استعمال الإحصار في الإحصار بالمرض ونحوه نقل عن الفراء والكسائي والأخفش وابى عبيدة وابن السكيت وغيرهم من أهل اللغة ان الإحصار بالمرض والحصر بالعدوّ وقال أبو جعفر النحاس على ذلك جميع أهل اللغة قلت المراد بقولهم الإحصار بالمرض والحصر بالعدو ان غالب الاستعمال هكذا - لا ان الإحصار خاص بالمرض حتى يرد عليهم ان الآية نزلت في قصة الحديبية ثبت ذلك في المتفق عليه من رواية جماعة من الصحابة - وقال الشافعي لا خلاف في ذلك - وقال البغوي الحصر والإحصار بمعنى واحد يقول العرب حصرت الرجل عن حاجته فهو محصور واحصره العدوّ إذا منعه من السير فهو محصر - فالآية بعموم لفظه حجة لابى حنيفة على مالك والشافعي وأحمد حيث قالوا لا حصر إلا حصر العدوّ - روى الشافعي هذا اللفظ بإسناد صحيح عن ابن عباس - وقالوا ان الآية نزلت فيه - قلنا العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص سبب النزول فان قيل سياق الآية يقتضى التخصيص حيث يقول الله تعالى فَإِذا أَمِنْتُمْ فان الامن يكون من الخوف