فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فهذا تلميح من أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه بالعصمة المذكورة هنا.
101 -ومنها: قطع الطريق، وإضلال المسافرين في طاعة الله تعالى.
قال الله تعالى - حكاية عن الشيطان: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} [سورة الأعراف: 16] .
قيل: إنه طريق مكة يقعد الشيطان عليها ليمنع الناس منها؛
نقله في"الإحياء".
قلت: أخرجه عبد بن حميد عن ابن عباس، وأبو الشيخ عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم.
وروى أبو القاسم البغوي عن أنس، والطبراني عن ابن عباس - رضي الله عنهم - قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ لإِبْلِيْسَ مَرَدَةً مِنَ الشَّيَاطِيْنَ يَقُوْلُ لَهُم: عَلَيْكُمْ بِالْحُجَّاجِ وَالْمُجَاهِدِيْنَ؛ فَأَضَلُّوْهُمْ عَنِ السَّبِيْلِ".
وروى ابن أبي حاتم، وابن المنذر عن مجاهد رحمه الله تعالى قال: ما من رفقة تخرج إلى مكة إلا جهز معهم إبليس مثل عددهم.
102 -ومنها: السفر وحده أو مع ثان.
روى أبو داود، والترمذي وحسنه، والنسائي، والحاكم وصححه، عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الرَّاكِبُ"
شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَاناَنِ، وَالثَّلاثَةُ رَكْبٌ"."
قال الخطابي: معناه - والله تعالى أعلم: أن التفرد والذهاب وحده في الأرض من فعل الشيطان، أو هو شيء يحمله عليه الشيطان، فقيل على هذا: إن فاعله شيطان.
وذكر الحافظ زين الدين العراقي في هذا الحديث احتمالين:
الأول: أن يكون المراد أن الراكب وحده أو مع آخر يقرب الشيطان منه، فأطلق عليه اسم الشيطان لقربه منه.
والثاني: أن المراد تشبيهه بالشيطان؛ لأن عادة الشياطين الانفراد في الأماكن الخالية كالأودية والحشوش ونحو ذلك.
قلت: والثاني أقرب، ولهذا بعينه جاء النهي أن ينام الإنسان في بيت وحده.
* تَنْبِيْهٌ:
يكره سفر الاثنين وحدهما لهذا الحديث، وسفر الواحد وحده أشد كراهية، وإنما تزول الكراهة بالثالث لقوله - رضي الله عنه:"وَالثَّلاثَةُ رَكْبٌ".
وإنما كره سفر الاثنين وحدهما لأنه يلزم منه الوحدة التي هي أصل الكراهة؛ فإن المسافر لا بد له من حال انبعاث لطلب ماء أو