فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْمَقْصِدَ فِيهِ بَيَانُ عَدَدِ الطَّلَاقِ الْمُوجِبِ لِلتَّحْرِيمِ وَنَسْخُ مَا كَانَ جَائِزًا مِنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ بِلَا عَدَدٍ مَحْصُورٍ ، فَلَوْ كَانَ قَوْله تَعَالَى: {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} هُوَ الثَّالِثَةُ لَمَا أَبَانَ عَنْ الْمَقْصِدِ فِي إيقَاعِ التَّحْرِيمِ بِالثَّلَاثِ ؛ إذْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَمَا دَلَّ عَلَى وُقُوعِ الْبَيْنُونَةِ الْمُحَرِّمَةِ لَهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ ، وَإِنَّمَا عُلِمَ التَّحْرِيمُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ قَوْله تَعَالَى: {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} هُوَ الثَّالِثَةُ.
وَأَيْضًا لَوْ كَانَ التَّسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ هُوَ الثَّالِثَةُ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} عَقِيبَ ذَلِكَ هِيَ الرَّابِعَةُ ؛ لِأَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ ، قَدْ اقْتَضَى طَلَاقًا مُسْتَقْبَلًا بَعْدَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} هُوَ تَرْكُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.
قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} مُنْتَظِمٌ لِمَعَانٍ: مِنْهَا تَحْرِيمُهَا عَلَى الْمُطَلِّقِ ثَلَاثًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، مُفِيدٌ فِي شَرْطِ ارْتِفَاعِ التَّحْرِيمِ الْوَاقِعِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ هُوَ الْوَطْءُ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَذِكْرُ الزَّوْجِ يُفِيدُ الْعَقْدَ ، وَهَذَا مِنْ الْإِيجَازِ وَاقْتِصَارٍ عَلَى الْكِنَايَةِ الْمُفْهِمَةِ الْمُغْنِيَةِ عَنْ التَّصْرِيحِ.