فهرس الكتاب
جلَّ قوله: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا) وتابعه على ذلك عطاء
وقتادة، وقاله ابن مسعود - رضي الله عنه - .
وروي عنه أيضًا أنه قال: لم تنسخ، ولكن الله - جلَّ جلالُه - إذا جمع الخلائق يقول جلَّ
قوله:"إني أخبركم بما كتمتم في أنفسكم"فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم، وأما
أهل الشرك والتكذب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب والريب.
قال: فكذلك قوله جلَّ قوله:(يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ
يَشَاءُ).
وروي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت لسائل سألها عن هذه الآية:
سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلك، فقال - صلى الله عليه وسلم -:"هذه مبايعة الله العبد، فما يصاب من"
مصيبة أو يشاك من شوكة في نفسه وأهله وماله حتى إنه ليضع البضاعة في كمه
فيفقدها فيفزع لذلك، ثم يصيبها فيؤجر على ذلك حتى يخرج المؤمن من ذنوبه كما
يخرج التبر الأحمر من الكير"."
وما ذكراه - رضي الله عنهما - من أنها لم تنسخ صحيح الظاهر، والذي يقوم
عليه الحجة أن قوله - جلَّ جلالُه -: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا...) أنه بيان
لمعنى المبايعة المذكورة؛ إذ قوله تعالى: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ...)
يحتاج إلى تفصيل، وقوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)
تفصيل لذلك المجمل.
روى عمران بن الحصين أو غيره قال: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع
والطاعة، فلقنني فيما استطعت.
وقوله تعالى: (لَهَا مَا كَسَبَت) أي: من خير وحسن (وَعَلَيهَا مَا اكْتَسَبَتْ)
أي: افتعلت من سوء ظاهر بجوارحها إن كان ذلك مما لا يتم إلا
بعمل الجوارح أو باطن بجوانحها إن كان ذلك السوء قد يتم في الباطن، كالكفر
والشرك والنفاق.
يعبر - جلَّ جلالُه - بوزن"فعل"قوله جلَّ قوله: (كَسَبَتْ) من الخير؛ إذ قد يفضل - جلَّ جلالُه -
بأن الخير كله خاطره وتردده في الباطن، وخارجه عن الجوارح للعبد مكتوب مدخر