فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71301 من 466147

ثوابه، وإن الشر لا يكتب على العبد بسيئة إلا بعد الترداد والعزم عقدًا عليه إن كان

من العقود، وإن كان مما لم يتم إلا بالظهور على الجوارح فبعد أن يظهر وينفعل،

وهو قبل أن يظهر إن رجع عنه وتركه لله جلَّ ذكره كتب له ثواب ذلك حسنة، وإن

تركه لعارض عرض أو لأمر لم يكتب عليه سيئة، هكذا جاء قوله تعالى:(لَهَا مَا

كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ).

بين ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله فيما رواه عنه جلَّ عن ربه - جلَّ جلالُه - من رواية أبي

هريرة وعروة - رضي الله عنهما - عنه يقول الله - جلَّ جلالُه -:"إذا همَّ عبدي بحسنة ولم"

يعملها كتبت له حسنة، وإن عملها كتبت له عشرًا إلى سبعمائة ضعف، وإذا همَّ

بسيئة ولم يعملها لم أكتب عليها، وإن عملها كتبتها سيئة وأغفر"."

وفي أخرى:"فأنا أغفرها ما لم يعملها".

الخطرات من المؤمن يكرهها، ولا يملك إيرادها ولا إصدارها، فذلك معفو

عنه، والحمد لله رب العالمين، وخطرات الخير له مكتوبة، فتاب الله علينا إن شاء الله

رب العالمين، والحمد لله رب العالمين.

بل المرجو من فضل الله - عز وجل - أن للمؤمن في خطرات الشر التي لم يملكها وهو

يكرهها رحمة من الله - جلَّ جلالُه - ، وحسنة يثاب عليها، لكراهته إياها وحزنه لأجلها، يشهد

على صحة هذا قول النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه وقد سئل عن الشيء يجده أحدهم في نفسه

يود أن يكون حممة ولا يجده، فقال - صلى الله عليه وسلم -:" [أَوَقدْ] وجدتموه؟ الحمد لله الذي ردَّ كيده"

إلى الوسوسة، ذلك محض الإيمان"."

فموضع حقيقة الرجاء في هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -:"ذلك محض الإيمان"فوقع موجود

العبد من أجل ذلك إنكارًا له، وحزنًا إلى خالص الإيمان، وهو ثوابه، فالثواب عليه

من أرفع الثواب، ولما كان هذا لوجود ما لا يملك جلبه ولا دفعه أول حال ظهوره

لم يتعين عليه ثواب سوى المدح لواجده الكاره المتحرز من أجله مقابلة لتذممه

ذلك.

قوله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ...(285) .

أشبه هذا الخطاب ما ذكره - جلَّ جلالُه -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت