اللام. فردّ أن على أن مثلها يصلح فِي موقع اللام ألا ترى أنه قال فِي موضع يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا «1» وفى موضع يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا «2» .
وقوله: لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ (65) فإن أهل نجران قالوا: كان إبراهيم نصرانيّا على ديننا ، وقالت اليهود: كان يهوديا على ديننا ، فأكذبهم اللّه فقال وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أي بعد إبراهيم بدهر طويل ، ثم عيّرهم أيضا.
فقال: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ (66) إلى آخر الآية. ثم بيّن ذلك.
فقال: ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً (67) إلى آخر الآية.
وقوله: لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) يقول: تشهدون أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم بصفاته فِي كتابكم. فذلك قوله:
(تشهدون) .
وقوله: لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ (71) لو أنك قلت فِي الكلام: لم تقوم وتقعد يا رجل؟ على الصرف «3» لجاز ، فلو نصبت (وتكتموا) كان صوابا.
(1) آية 8 سورة الصف.
(2) آية 32 سورة التوبة.
(3) الصرف هنا ألا يقصد الثاني بالاستفهام ، فإنه إن قصد ذلك كان العطف ، وكان حكم الثاني حكم الأوّل ، ولم ينصب. والنصب عند البصريين بأن مضمرة بعد واو المعية. وانظر ص 34 من هذا الجزء.