وأمّا إذا سكن ما قبل الهاء فإنهم يختارون حذف الواو من الهاء فيقولون: دعه يذهب ، ومنه ، وعنه. ولا يكادون يقولون: منهو ولا عنهو ، فيصلون بواو إذا سكن ما قبلها وذلك أنهم لا يقدرون على تسكين الهاء وقبلها حرف ساكن ، فلمّا صارت متحرّكة لا يجوز تسكينها اكتفوا بحركتها من الواو.
وقوله إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً يقول: ما دمت له متقاضيا. والتفسير فِي ذلك أن أهل الكتاب كانوا إذا بايعهم أهل الإسلام أدّى بعضهم الأمانة ، وقال بعضهم: ليس للأمّيّين - وهم العرب - حرمة كحرمة أهل ديننا ، فأخبر الله - تبارك وتعالى - أنّ فيهم أمانة وخيانة فقال تبارك وتعالى «وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ» فِي استحلالهم الذهاب بحقوق المسلمين.
وقوله: بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) تقرأ: تعلّمون و «1» تعلمون ، وجاء فِي التفسير: بقراءتكم الكتب وعلمكم بها.
فكان الوجه (تعلمون) وقرأ الكسائيّ وحمزة (تعلّمون) لأن العالم يقع عليه يعلّم ويعلم.
وقوله: وَلا يَأْمُرَكُمْ ... (80)
أكثر القراء على نصبها يردونها على (أن يؤتيه الله) : ولا أن يأمركم. وهي فِي قراءة عبد الله (ولن يأمركم) فهذا دليل على انقطاعها من النسق وأنها مستأنفة ، فلمّا وقعت (لا) فِي موقع (لن) رفعت كما قال تبارك وتعالى (إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً
(1) فالتشديد قراءة ابن عامر وأهل الكوفة. والتخفيف قراءة أبى عمرو وأهل المدينة. وانظر القرطبي 4/ 123