فهرس الكتاب
بعد ما جاءَهم العلم"، والذي هو الأجود أن يكون بغياً منصوباً بما دل عليه"
(وما اختلف) فيكون المعنى اختلفوا بغياً بينهم.
(ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب) أي سريع الحساب له.
والجزم هو الوجه فِي (ومن يكفر) وهي القراءَةُ ولو قرئت بالرفع لكان له وجه
من القياس ولكن الجزم أجود وأفصح فِي المعنى.
ومعنى (سريع الحساب) أي سريع المجازاة له كما قال:
(وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ) وقالوا: جائز أن يكون (سريع الحساب) سريع التعريف للعامل عمله - لأنه جل ثناؤُه - عالم بجميع ما عملوا لا يحتاج إِلى إثبات شيء ٍ وتذاكر شيء .
ونصب (قائماً بالقسط) حال مَؤكدة لأن الحال المَؤكدة تقع مع الأسماءِ
في غير الإشارة، تقول إنه زيد معروفاً وهو الحق مصدقاً ولا إله إلا هو قائما
بالقسط.
والقسط فِي اللغة العدل: قال اللَّه - (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ) أي
بالعدل، ويقال أقسط الرجل إذا عدل وقسط إذا جار والعادل مقسط والجَائِر قَاسِط - قال اللَّه: (وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) أي اعدلوا إن اللَّه يحب العادلين.
وقال: (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) .
فإن قال قائل: فمن أين جاءَ من لفظ القسط ما معناه الجور وأصله
العدل؟
فإِنما ذلك كقولك عدل الرجل على القوم يعدل عدلا ومعْدِلة.
وَمَعْدَلَةً، إذا هو أنصفهم، وَعَدَلَ عَن الحق عدْلاً إِذَا جَارَ، فكذلك جاءَ من
لفْظ القَسْطِ ما مَعْناه الجور كما جاءَ ما معناه العَدْلُ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ(20)