الصلاة تسبيحاً لأن التسبيح تعظيم الله وتبرئته من السوءِ فالصَّلاة يوحَّد الله
فيها ويحمد، ويوصف بكل ما يبرئه من السوءِ فلذلك سُمَّيت الصلاة السَّبحة.
والإبكار يقال فيه أبكر الرجل يُبْكِر إبْكاراً، وبَكَر يُبَكَر تبكيراً وبَكَر يبكر
في كل شيء يتقذَم فيه، وقول الناس فيما تقدم من الثمار:"قد هَرِفَ"خطأ، إنما هي كلمة تبطئة، وإنما تقول العرب فِي مثل ذلك: قد بكَّر، ويُسمَّى ما يكون منه الباكورة.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ(42)
معنى (اصطفاك) : اختارك، وقالوا فِي طَهَّرَكِ - طَهَّرَكِ من الحيضِ والنفاس -
ومعنى طَهَّرَكِ -"واللَّه أعلم - أي جعلك طاهرة من سائر الأدناس إلا أنَّ الأول قد جاءَ فِي التفسير."
وقيل إن معنى (اصطفاك على نساءِ العالمين)
أي على نساءِ أهل دهرها. وجائز أن يكون على نساءِ العالمين كلهم، أي اختارك لعيسى على نساءِ العالمين كلهم، فلم يجعل مثل عيسى من امرأة من نساءِ العالمين.
يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43)
ومعنى (اقْنُتِي لِرَبِّكِ) أيْ اعبديه بالقول والعمل.
(واسجدي واركعي) : معنى الركوع قيل السُّجود
المعنى اركعي واسجدي، إلا أن الواو إذا ذكرت فمعناها الاجتماع، وليس فيها دليل أن أحد الشَيئين قبل الآخر. لأنها تْؤذن بالاجتماع، والعمل، والحال تدل على تقدم المتقدِّم من الإثنين. .
وقوله عزَّ وجلَّ: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ(44)
أي الأخبار التي قصصناها عليك فِي زكريا ويحيى ومريم وعيسى من أنباء