فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإن الأول، على: (أنت) ، والثاني، على: نداء ثانٍ، والثالث، على: (أعني) ، فلمَّا كان هذا الاسم، الأصل فيه: أن لا يُوصَف لِما
ذكرنا، كان (اللهم) أولى أن لا يوصف؛ لأنه قبل ضم الميم إليه، واقعٌ موقع ما لا يوصف، فلمَّا ضُمَّت الميمُ إليه، وصيغ معه صياغة مخصوصة، صار حكمُهُ حكمَ الأصوات، وحكم الأصوات: أن لا يوصف؛ نحو: (غاقِ) .
قال: وهذا المضموم إليه مع ما ضُمَّ إليه، بمنزلة صوتٍ مضموم إلى صوت؛ نحو: (حَيَّهَل) ، فحقُّهُ أن لا يوصفَ؛ كما لا يوصف (حَيَّ هلْ) .
فأما التفسير: فقال ابن عباس: لما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة، ووعد أمَّتَه مُلكَ فارسَ والرومَ، قالت المنافقون واليهودُ: هيهات، هيهات!
فأنزل اللهُ هذه الآية.
وقيل: إنَّ الله عز وجل أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية، أن يسأله نقل عزِّ فارس إلى العرب، وذلِّ العرب إلى فارس.
وقوله تعالى: {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} . قال ابن عباس: تؤتي ملكَ قيصر أمةَ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، وتنزع الملكَ منه.
الكلبي: {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} : محمداً وأصحابَه، {وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} : أبي جهل، وصناديدَ قريش.
وقال بعضهم: {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} : العرب، {وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} : الروم، والعجمِ، وسائرَ الأمم.
وذكر أبو إسحاق في {الْمُلْكَ} المذكور ههنا، قولين:
أحدهما: أن المراد بـ {الْمُلْكَ} ههنا: المال، والعبيد، والحَفَدَة. والله تعالى يؤتيها من يشاء، وينزعها ممن يشاء.