فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و (آثرك) هنا يستقدم (يجتبيك) التي كانت على لسان يعقوب خطابا ليوسف، فكلاهما يعطي الدلالة على التأهيل والاصطفاء الرسالي، ويوحي استعمال فعل الإيثار بالندم وطلب المغفرة، وذلك ما يعززه السياق القرآني، إذ دعا لهم يوسف بالمغفرة {قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} وأجمل ما يوحي به (آثرك) التهنئة والغبطة و التوق إلى الأكملية والأفضلية اليوسفية التي كانت سبباً في الحسد والكيد وتصير الآن سبباً في المغفرة والحب.
(اتَّخَذَ - خليلاً)
الإتخاذ: من تَخَذَ يتخذ تخذاً، اجتمع فيه التاء الأصلي وتاء الافتعال، فأُدغمتا ... والاتخاذ يتعدى إلى مفعولين، ويجرى مجرى الجعل )) .
وجاء في سياق الاصطفاء مرة واحدة. يقول تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} ، وهو بمعنى الاختيار. والاتخاذ تأييد ونصرة وحماية، فقد حمى الله إبراهيم من النمرود وناره، واصطفاه لرسالته؛ فيكون الاتخاذ ماضويا حاضرا استقباليا، أي الخلة بين الله تعالى وإبراهيم ليست بخلة ظهرت توا، إنما هي متوافرة على صعد الحماية والتطهير، وظلت تتصاعد وتعلو درجاتها.
أمَّا (( خليلا ) )ففيها حس الدلالة على معنى الحاجة واللجوء إلى الله تعالى.
بعد الكلام على ألفاظ (التمهيد) الرسالي، يُلاحظ عليها انقسامها، أو ترتيبها على أربع مراحل، مثّل كل مرحلة من مراحلها الثلاث الأولى فعل واحد، على حين مثل المرحلة الرابعة وحدها أربعة أفعال، وهذا يحقق تناسبا أُسلوبيا عدديا، ولا يخفى أنَّ المشخص الأسلوبي المهمين على هذه المرحلة كلها هو
مشخص حركي، إذ جاءت ألفاظها أفعالاُ لتضمن بذلك الدلالة الإشارية على الحركة والتجدد، وإنَّ هذا الذي عليه الأنبياء (?) سيتحول إلى إرسال ودعوة وحركة تغيرية نشطة.