الصفحة 16 من 44

وقد قال بعض العلماء: البلاغة إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ. فأعلاها طبقة في الحسن بلاغة القرآن، ولم يبح التزويج بتسع إلّا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فإنّه أبيح له الجمع بين هذا العدد، وهو أحد خصائصه، عليه السّلام.

وإعرابها:

الفاء جواب الشرط في قوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ}

و {مَا طَابَ لَكُمْ} : (ما) في موضع نصب ب (انكحوا) .

و {مِنَ النِّسَاءِ} : متعلّق ب (انكحوا) .

و (ما) يجوز فيها وجهان:

أحدهما: أن تكون خبرية بمعنى (الذي) ، و (طاب) صلتها، و (لكم) متعلّق ب (طاب) ، وهي على تقدير الصفة، لأنّ (ما) إذا كانت صفة صلحت لمن يعقل، ثمّ تقام الصفة مقام الموصوف. وقال بعض النحويين: المؤنث من العقلاء يجري مجرى ما لا يعقل.

والثاني: أن تقدّر (ما) تقدير المصدر، أي: فانكحوا الطيّب من النّساء، وهذا على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. أي: فانكحوا ذوات الطيّب لكم، أي:

ذوات الحلّ لكم، لأنّ معنى قوله سبحانه: {مَا طَابَ لَكُمْ} ، أي: ما حلّ لكم، ثمّ حذف المضاف.

{مَثْنى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} : في موضع نصب على البدل من (ما) . ويجوز أن يكنّ في موضع الحال من (ما) ، لأنّها بمعنى (الذي) .

واختلف في العلّة المانعة لهذه الأسماء من الصرف. قيل: المانع لصرفها الصفة والعدل، وقيل: العدل والجمع. وهذا العدل، أعني عدل النكرة عن النكرة، مختص بالعدد. والمسموع عن العرب العدل من واحد إلى أربعة، كما جاء في القرآن. وربّما جاء فيما دون ذلك نادرا.

قال الكميت:

فلم يستريثوك حتى رمي ... ت فوق الرجال خصالا عشارا

وهذا النوع لا ينصرف في معرفة ولا نكرة.

والله أعلم بالصواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت