وقال أبو الدرداء: من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها، ولا ينال ما عنده إلا بتركها.
قال شريح: «الحدة كناية عن الجهل» .
وقال أبو عبيدة: «العارضة كناية عن البذاء» .
قال: وإذا قالوا فلان مقتصد فتلك كناية عن البخل، وإذا قالوا للعامل مستقص فتلك كناية عن الجور.
وقال الشاعر، أبو تمام الطائي:
كذبتم ليس يزهى من له حسب ... ومن له نسب عمّن له أدب
إني لذو عجب منكم أردده ... فيكم، وفي عجبي من زهوكم عجب
لجاجة لي فيكم ليس يشبهها ... إلا لجاجتكم في أنكم عرب
وقيل لأعرابية مات ابنها: ما أحسن عزاءك عن ابنك؟ قالت: إن مصيبته أمّنتني من المصائب بعده.
قال: وقال سعيد بن عثمان بن عفان رحمه الله لطويس المغني: أيّنا أسنّ أنا أم أنت يا طويس؟ فقال: «بأبي أنت وأمي، لقد شهدت زفاف أمك المباركة إلى أبيك الطيب» . فانظر إلى حذقه وإلى معرفته بمخارج الكلام، كيف لم يقل: زفاف أمك الطيبة إلى أبيك المبارك. وهكذا كان وجه الكلام فقلب المعنى.
قال: وقال رجل من أهل الشام: كنت في حلقة أبي مسهر، في مسجد دمشق، فذكرنا الكلام وبراعته، والصمت ونبالته، فقال: كلا إن النجم ليس كالقمر، إنك تصف الصمت بالكلام، ولا تصف الكلام بالصمت.
وقال الهيثم بن صالح لابنه وكان خطيبا: يا بني إذا قلّلت من الكلام أكثرت من الصواب، وإذا أكثرت من الكلام أقللت من الصواب. قال: يا أبه، فإن أكثرت وأكثرت؟ - يعني كلاما وصوابا- قال: يا بني، ما رأيت موعوظا أحق بأن يكون واعظا منك! قال: وقال ابن عباس: «لولا الوسواس، ما باليت ألا أكلم الناس» .
قال: وقال عمر بن الخطاب رحمه الله: «ما تستبقوه من الدنيا تجدوه في الآخرة» .
وقال رجل للحسن: إني أكره الموت. قال: ذاك أنك أخّرت مالك، ولو قدمته لسرك أن تلحق به.
قال: وقال عامر بن الظرب العدواني: «الرأي نائم، والهوى يقظان، فمن هنالك يغلب الهوى الرأي» .
وقال: مكتوب في الحكمة: «اشكر لمن أنعم عليك، وأنعم على من شكر لك» .
وقال بعضهم: «أيها الناس، لا يمنعنّكم سوء ما تعلمون منا أن تقبلوا أحسن ما تسمعون منا» .
وقال عبد الملك على المنبر: «ألا تنصفوننا يا معشر الرعية؟ تريدون منا سيرة أبي بكرة وعمر ولم تسيروا في أنفسكم ولا فينا بسيرة رعية أبي بكر وعمر، أسأل الله أن يعين كلا على حال» .
وقال رجل من العرب: «أربع لا يشبعن من أربعة: أنثى من ذكر، وعين من نظر، وأرض من مطر، وأذن من خبر» .
قال: وقال موسى - صلى الله عليه وسلم - لأهله: {امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ} ، فقال بعض المعترضين: فقد قال: أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ. فقال أبو عقيل: «لم يعرف موقع النار من أبناء السبيل، ومن الجائع المقرور» .