قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه النصيحة تجب على الناس كافة على مَا ذكرنا قبل ولكن إبداؤها لا يجب إلا سرا لأن من وعظ أخاه علانية فقد شانه ومن وعظه سرا فقد زانه فإبلاغ المجهود للمسلم فيما يزين أخاه أحرى من القصد فيما يشينه
ولقد أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا الرمادي حَدَّثَنَا علي بْن المديني حَدَّثَنَا سُفْيَان قَالَ قلت لمسعر تحب أن يخبرك رجل بعيوبك قَالَ أما أن يجيء إنسان فيوبخني بها فلا وأما أن يجيء ناصح فنعم.
أخبرنا مُحَمَّد بْن أَبِي علي الخلادي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن المغيرة النوفلي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي الشقيقي حَدَّثَنَا أَبِي عَن ابن المبارك قَالَ كان الرجل إذا رأى من أخيه مَا يكره أمره في ستر ونهاه في ستر فيؤجر في ستره ويؤجر في نهيه فأما اليوم فإذا رأى أحد من أحد ما يكره أستغضب أخاه وهيتك ستره.
أخبرنا مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن منصور حدثني علي بْن المديني عَن سُفْيَان قَالَ جاء طلحة إلى عَبْد الجبار بْن وائل وعنده قوم فساره بشيء ثم انصرف فقال أتدرون مَا قَالَ لي قَالَ رأيتك التفت أمس وأنت تصلي قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه النصيحة إذا كانت على نعت مَا وصفنا تقيم الألفة وتؤدي حق الأخوة
وعلامة الناصح إذا أراد زينة المنصوح له أن ينصحه سرا وعلامة من أراد شينة أن ينصحه علانية فليحذر العاقل نصحه الأعداء في السر والعلانية
ولقد أنشدني ابن زنجي البغدادي:
فكم من عدو معلن لك نصحه ... علانية والغش تحت الأضالع
وكم من صديق مرشد قد عصيته ... فكنت له في الرشد غير مطاوع
وما الأمر إلا بالعواقب إنها ... سيبدو عليها كل سر وذائع
وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي:
وصاحب غير مأمون غوائله ... يبدي لي النصح منه وهو مشتمل
على خلاف الذي يبدي ويظهره ... وقد أحطت بعلمي أنه دغل
عفوت عنه انتظارا أن يثوب له ... عقل إليه من الزلات ينتقل
دهرا فلما بدا لي أن شيمته ... غش وليس له عَن ذاك منتقل
تركته ترك قَالَ لا رجوع له ... إلى مودته ما حنت الإبل
أخبرنا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد القيراطي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزيد الملقب يحمش حَدَّثَنَا يعلى بْن عُبَيْد حَدَّثَنَا أَبُو حيان عَن أبيه قَالَ كتب الربيع بْن خيثم وصيه
بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا مَا أوصى به الربيع بْن خيثم وأشهد عَلَيْهِ وكفى بالله شهيدا وجازيا لعباده الصالحين مثيبا إني رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم نبيا وأن يعبد الله من أطاعني في العابدين ويحمده في الحامدين وينصح لجماعة المسلمين.