فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 132

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ(39)}

وأجود التشبيه وأبلغه ما يقع على أربعة أوجه:

أحدها: إخراج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما يقع عليه وهو قول الله عزّ وجل: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً} .

فأخرج ما لا يحسّ إلى ما يحسّ والمعنى الذي يجمعهما بطلان المتوهم مع شدّة الحاجة وعظم الفاقة، ولو قال: يحسبه الرأى ماء لم يقع موقع قوله: «الظمآن» لأنّ الظمآن أشدّ فاقة إليه، وأعظم حرصا عليه.

(فائدة)

وقوله تعالى: {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً} ، لو قال يحسبه الرائى لكان جيدا ولكن لما أراد المبالغة ذكر الظمآن لأن حاجته إلى الماء أشد، وهو على الماء أحرص وقد ذكرناه قبل. ومثل ذلك قول دريد بن الصّمة:

متى ما تدع قومك أدع قومى ... وحولى من بنى جشم فئام

فوارس بهمة حشد إذا ما ... بدا حضر الحيّية والحذام

فالمبالغة الشديدة في قوله: «الحيية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت