الصفحة 24 من 38

والسرُّ في ذلك أنَّ الأئمة من آل البيت - عليهم السلام - ليسوا هم من قبيل الرُّواة عن النبى والمحدثين عنه؛ ليكون قولهم حجة من جهة أنَّهم ثِقَات في الرواية، بل لأنَّهم هم المنصُوبون من الله - تعالى - على لسان النبي لتبليغ الأحكام الواقعية، فلا يحكون إلاَّ عن الأحكام الواقعية عند الله - تعالى - كما هي، وذلك من طريق الإلهام كالنبي من طريق الوحي أو من طريق التلقي من المعصوم قبله، كما قال مولانا أمير المؤمنين - رضي الله عنه: علمني رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ألف باب من العلم ينفتح لي من كل باب ألف باب؛ (739 [37] ) .

وعليه؛ فليس بيانهم للأحكام من نوع رواية السنة وحكايتها، ولا من نوع الاجتهاد في الرأى والاستنباط من مصادر التشريع، بل هم أنفسهم مصدر للتشريع، فقولهم (سنة) لا حكاية السنة، وأما ما يَجيء على لسانهم أحيانًا من روايات وأحاديث عن نفس النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فهي إمَّا لأجل نقل النصِّ عنه كما يتَّفق في نقلهم لجوامع كلمه، وإمَّا لأجل إقامة الحجة على الغير، وإمَّا لغير ذلك من الدَّواعي.

وأما إثبات إمامتهم، وأنَّ قولهم يجري مجرى قول الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - فهو بحث يتكفَّل به علم الكلام"؛ (740 [38] ) ."

وما أظننا بحاجة إلى بيان أثر الإمامة هنا، فهي أوضح من أن يُطال فيها الحديث، فجعلوا الإمام كالنبي المرسل: العصمة لهم جميعًا، والسنة قول المعصوم أو فعله أو تقريره، يستوي في هذا أن يكون المعصوم هو الرسول الكريم، وأن يكون أحد أئمة الجعفرية. [1]

مهالك الشيعة في أقسام الحديث

فأول من وضع مصطلح الحديث وبيَّن مراتبه عندهم هو الحسن بن المطهر الحلي، الملقب بالعلامة الذي توفي سنة 726 هـ (742 [40] ) .

(1) "مع الاثني عشرية في الأصول والفروع"، لعلي السالوس، (ص/150 - 152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت