الصفحة 25 من 38

والحديث عند جمهور الجعفرية ينقسم إلى متواتر وأخبار آحاد، وأثر عقيدتهم الباطلة يظهر في المتواتر باشتراطهم"أن لا يكون ذهن السامع مشوبًا بشبهة أو تقليد يُوجب نفي الخبر ومدلوله" (743 [41] ) ، وندرك الأثر هنا عندما نراهم يقولون:"بهذا الشرط يندفع احتجاج مخالفينا في المَذْهب على انتفاء النصِّ على أمير المؤمنين - رضي الله عنه - بالإمامة" (744 [42] ) ، فإذا ما نقل بالتواتُر أنَّ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - لم ينص على إمامة أحد من بعده، فالاتِّهام يوجه إلى السامعين، وبذلك يصلون إلى هدفهم بعدمِ حجية هذا النَّقل، وعلى العكس من هذا نراهم يذهبون إلى تواتر حديث الثقلين والغدير (745 [43] ) .

فعقيدة الإمامة توجههم في رفضِ الأخذ بالتواتُر أو رفع غيره إلى مَرتبته، ما دام الخبر متعلقًا بهذه العقيدة.

وأخبار الآحاد عندهم تنقسم إلى أربع مَراتب، هي أصول الأقسام، وإليها يرجع كل تقسيم آخر، وهذه المراتب هي: الصَّحيح، والحسن، والموثق، والضَّعيف، فأما الصحيح عندهم فهو"ما اتَّصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الإمامي عن مثله في جميع الطبقات؛ حيث تكون متعددة" (746 [44] ) .

وزاد بعضهم في التعريف أنْ يكونَ العدل ضابطًا، ورأى صاحب مقياس الهداية أنَّ قيد العدل يغني عن ذلك، فمن ليس ضابطًا، فليس بعدل (747 [45] ) ؛ أي: إنَّهم متفقون على أن شروط الصحة هي:

1-اتصال السند إلى المعصوم من دون انقطاع.

2 -أن يكون الرواة إماميِّين في جميع الطبقات.

3 -وأن يكونوا كذلك عدولًا ضابطين.

وأثر الإمامة هنا يبدو إلى جانب تَحديد المعصوم في اشتراط إمامية الرَّاوي، فالحديث لا يرقى لمرتبة الصَّحيح ما لم يكن الرُّواة من الجعفرية الاثني عشرية في جميع الطبقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت