وأول واضع لأقسام الحديث عندهم يوضِّح سبب هذا الاشتراط بقوله:"لا تقبل رواية الكافر، وإن علم من دينه التحرُّز عن الكذب؛ لوجوب التثبت عند الفاسق، والمخالف من المسلمين إنْ كفرناه فكذلك، وإن علم منه تحريم الكذب، خلافًا لأبي الحسن لاندراجه تحت الآية، وعدم علمه لا يُخرجه عن الاسم، ولأن قَبولَ الرواية تنفيذ الحكم على المسلمين، فلا يقبل، كالكافر الذي ليس من أهل القبلة، احتجَّ أبو الحسن بأن أصحاب الحديث قبلوا أخبار السلف، كالحسن البصري، وقتادة، وعمر بن عبيد، مع علمهم بمذهبهم، وإنكارهم على من يقول بقولهم، والجواب المنع من المقدمتين، ومع التسليم فنمنع الإجماع عليه وغيره ليس بحجة، والمخالف غير الكافر لا تقبل رِوايته أيضًا؛ لاندراجه تحت اسم الفاسق"؛ (748 [46] ) [1] .
ويأتي بعد الصحيح: الحسن: وهو"ما اتَّصل سنده إلى المعصوم بإماميٍّ ممدوح مدحًا مقبولًا معتدًّا به، غير معارض بذم، من غير نص على عدالته، مع تحقُّق ذلك في جميع مراتب رُواة طريقه، أو في بعضها"؛ (751 [49] ) .
ويستفاد من هذا النص أنهم يشترطون للحسن:
1-اتِّصال السند إلى المعصوم من دون انقطاع.
2-أن يكون جميع الرواة إماميِّين.
3-وأن يكون ممدوحين مدحًا مقبولًا معتدًّا به، دون معارضة بذم، وبالطبع الذم غير المقبول لا يعتد به.
4-ألا ينص على عدالة الراوي، فلو كان الرواة عدولًا، لأصبح الحديثُ صحيحًا، كما عرفنا من دراستنا للصحيح.
5-تحقق ذلك في جميع مراتب رواة طريقه، أو في بعضها، يفهم من هذا أنَّ جميع الرواة غير ثابتي العدالة، أو بعضهم كذلك والآخرون عدول، فالمعروف أنَّ الحديث يحمل على أدنى مرتبة في الرُّواة - فلو فقد شرطًا آخر غير العدالة، لما أصبح حسنًا.
ويقول صاحب"ضياء الدراية" (ص 24) :
"ألفاظ المدح على ثلاثة أقسام:"
* ما له دخل في قوة السند، مثل: صالح وخير.
(1) "مع الاثني عشرية في الأصول والفروع"، (ص/153 - 155) .