الصفحة 29 من 38

ومما يُؤيد هذا وأنه لا سَنَدَ لهم في الحقيقة: النص التالي الذي جاء في أصح كتبهم؛ حيث قالوا:"إنَّ مشايخنا رَوَوا عن أبي جعفر وأبي عبدالله - عليهما السلام - وكانت التقية شديدة، فكتموا كتبهم ولم تُروَ عنهم، فلما ماتوا صارت الكتب إلينا"، ولما سألوا إمامهم عن ذلك قال:"حدثوا بها فإنَّها حق"؛ [أصول الكافي، كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب والحديث: 1/53] ، فهذا اعتراف خطير بانقطاع أسانيدهم.

ومن يضمن لهم ولا سيما في ظروف الخوف والتقية التي تشير إليها هذه الرِّواية، من يضمن أنْ لا تكون هذه الكتب التي صارت إليهم من وضعِ زنديق مُلْحِد أراد إضلالَ الشيعة وإبعادهم عن"حظيرة"الجماعة بنسبة روايات تلك الكتب إلى بعض أهل البيت؟! وليس هذا ببعيد، ومما يثبت ذلك كثرة النصوص عندهم، والتي تتناول أقدس ما عند المسلمين وهو كتاب الله - سبحانه - بالطعن مما لا يوجد عند طائفة من طوائف الضلال والكُفر إلا عند هذه الطائفة.

وهذا يفيد تأخُّر الشيعة في الاهتمام بهذه القضية، وأنَّ الدافع لذلك ليس هو الوصول إلى صحة الحديث بقدر ما هو تَوَقِّي نقد المذهب من قبل الخصوم والدِّفاع عنه، ولذلك جاء علم الجرح والتعديل عندهم مليئًا بالتناقضات والاختلافات، حتى قال شيخهم الفيض الكاشاني:"في الجرح والتعديل وشرايطهما اختلافات وتناقضات واشتباهات لا تكاد ترتفع بما تطمئن إليه النفوس كما لا يَخفى على الخبير بها"؛ [الوافي، المقدمة الثانية: 1/11 - 12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت