الصفحة 30 من 38

وهذه الاعترافات الخطيرة من الكاشاني، والحر العاملي لم تظهر إلاَّ في ظلِّ الخلاف الذي دار ويدور بين الإخباريين والأصوليين، والذي - كما نلاحظ - ارتفعت فيه التقية، لا سيما أنَّ في الشيعة - كما يقول الكافي - خَصْلَتَيْن:"النزق [نزق نزقًا من باب تعب: خف وطاش؛ (المصباح المنير: ص 734) ] ، وقلة الكتمان"؛ [أصول الكافي: 2/221 - 222] ، فجاءت هذه الإقرارات لتكشف أنَّ"الإسناد"خصِّيصة من خصائص أهل السنة، وأنَّ اتجاه الشيعة لذلك إنَّما هو من باب التقليد وصيانة المهذب من النقد، وكان وضع هذا الاصطلاح على يد ابن المطهر الذي حَظِيَ بنقدٍ قويٍّ من شيخ الإسلام ابن تيمية؛ مما يدُلُّ على أثر ذلك في الشيعة.

وقد صار هذا الاصطلاح مثل عقيدة التقية يتسترون به على غلوِّهم، فإذا وجه إليه نقده ادَّعَوا أن في رواياتهم الصحيح وغيره، كما تلحظ هذه الظاهرة في كتابات ثلة من شيوخهم المعاصرين.

وإذا أخذنا هذا الاعتراف، ووضعناه مع إقرارهم الذي جاء في أخبارهم بأنَّهم كانوا لا يعرفون مناسك الحج والحلال والحرام، حتى جاء أبو جعفر؛ [أصول الكافي: 2/20، ومضى ذكر النص بحروفه ص (346) ] ، وأنه في عهد أبي جعفر وابنه كثُر الكذَّابون على الأئمة؛ [انظر: ص (362) من هذه الرسالة] - تكاملت الصورة في أنَّ معظم رواياتِهم مكذوبة، ولو طبق علم الجرح والتعديل، لانكشف أمرها بذلك وظلوا كما كانوا من قبل أبي جعفر لا يعرفون الكثير من أمورِ دينهم إلا عن طريق كتب المسلمين. [1]

(1) "أصول مذهب الشعية الإمامية الاثني عشرية: عرض ونقد"، لناصر بن عبدالله بن علي القفاري، (1/410 - 415) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت