وقد اعترف شيخُهم"الحر العاملي"بأنَّ سببَ وضع الشيعة لهذا الاصطلاح واتِّجاههم للعناية بالسند هو النَّقد الموجه لهم من أهل السنة، فقال:"والفائدة في ذكره - أي: السند - دفع تعيير العامَّة - يعني: أهل السنة - الشيعة بأنَّ أحاديثَهم غير معنعنة، بل منقولة من أصول قدمائهم"؛ [وسائل الشيعة، ج20/100] ، ويؤكد شيخُهم الحر العاملي أنَّ الاصطلاح الجديد، (وهو تقسيم الحديث عندهم إلى صحيح وغيره) ، والذي وضعه ابنُ المطهر هو مُحاولة لتقليد أهل السنة؛ حيث قال:"والاصطلاح الجديد موافقٌ لاعتقاد العامَّة واصطلاحهم، بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبُّع"؛ [وسائل الشيعة، ج20/100] ، وهذا يفيد تأخر الشيعة في الاهتمام بهذه القضية، وأنَّ الدافع لذلك ليس هو الوصول إلى صحة الحديث بقدرِ ما هو توقي نقد المذهب من قبل الخصوم والدِّفاع عنه لذلك.
ومنهج التصحيح والتضعيف الذي وضعه المتأخرون إن طبَّقوه لم يبقَ معهم من حديثهم إلا القليل، كما كشف ذلك شيخهم يوسف البحراني (ت 1186هـ) ؛ حيث قال:"الواجب إما الأخذ بهذه الأخبار، كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار، أو تحصيل دين غير هذا الدين، وشريعة أخرى غير هذه الشريعة لنقصانها وعدم تمامها؛ لعدم الدليل على جملة أحكامها، ولا أراهم يلتزمون شيئًا من الأمرين، مع أنَّه لا ثالثَ لهما في البين، وهذا بحمد الله ظاهر لكل ناظر، غير متعسف ولا مكابر"؛ [لؤلؤة البحرين، ص47] .
فهذا نص مهم يكشف حقيقة أخبارهم في ضوء علم الجرح والتعديل الخاص بهم، وأنَّهم لو استخدموه بدقة، لسقطت معظم رواياتِهم، وليس لهم إلا الأخذ برواياتهم من دون تفتيش، كما فعل قدماؤهم وقبلوها بأكاذيبها وأساطيرها، أو البحث عن مذهب سوى مذهب الشيعة؛ لأن مذهبهم ناقص لا يَفي بمتطلبات الحياة.
كتب الجرح والتعديل عند الشيعة