فهرس الكتاب
منذ أمد بعيد، يزيد عن أربعين عامًا، سواءً كان ذلك بالرجوع للبحوث التي حامت حول الخلاف المذكور، أم للبحوث الأُصولية والفقهية التي قام بها من يحسب على كل من الطرفين، أم بالاستماع إلى وجهات النظر المختلفة مِمَّن هم معنيون بالأمر، أم بالحوار الصريح مع مَن لهم إلمام بالمشكلة وإحاطة بها من ذوي المقام الرفيع في العلم والتقوى والعمق والحكمة. ونخص منهم بالذكر المرحوم المقدس المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الشيخ محمد أمين زين الدين (قدس سره) (1) .
وقد حصلت لنا من جميع ذلك قناعة ذاتية حول الموضوع نرجوأن نكون قد وفقنا فيها، وستتضح معالمها وشواهدها في هذا الحديث الذي رغبتم إلينا في الدخول فيه من أجل الوصول للحقيقة.
ونتيجة لهذه القناعة لا يهمنا الدفاع عن منهجية خاصة نسميها بالمنهجية الأُصولية أومنهجية المجتهدين، ولا عن منهجية خاصة نسميها بالمنهجية الأخبارية أومنهجية
ـــــــــــــــــــــ
(1) الشيخ محمد أمين زين الدين (1333 ـ 1319 هـ. ق) ، عالم جليل، وكاتب فاضل، ومؤلف فذ، ومتتبع عبقري، وباحث إسلامي. أخذ الأوليات في البصرة ... تتلمذ على الشيخ ضياء الدين العراقي والشيخ محمد حسين الأصفهاني والسيد حسين البادكوبي وتصدى للتدريس والتأليف وأصبح ممن يُشار إليه في التأليف والكتابة والنظم والتقوى والأخلاق وحسن السيرة ... (معجم رجال الفكر والأدب 2:650) .
المحدِّثين، ولا التفنيد لإحدى المنهجيتين بخصوصيتها، ولا إرجاع إحدى المنهجيتين للأُخرى في محاولة للتوفيق بينهما.
كل ذلك لعدم وضوح معيار كلٍّ من المنهجيتين، وعدم تحديد ركائز كل منهما وفوارقهما.
فإن ما يذكر من وجه الفرق بينهما لا يصلح فارقًا، فضلًا عن أن يوجب الانقسام وامتياز كل من الطرفين عن الآخر، وما استتبع ذلك من فُرقة وتنافر.