لكن لا يقاس عليه غيره، إذ إن الصحابة رضي الله عنهم، ما فعلوا هذا مع الصديق ولا مع عمر، ولا مع عثمان، ولا مع علي، وهم أفضل الصحابة هم أفضل الناس بعد الأنبياء، فلو كان هذا مشروعا أو جائزا، مع غير النبي صلى الله عليه وسلم لفعله المسلمون، مع هؤلاء الأخيار، ولأن ذلك قد يكون وسيلة للشرك والغلو، فلهذا منعه أهل العلم في الصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يقاس على الرسول صلى الله عليه وسلم أحد بل خاص به صلى الله عليه وسلم، لما ثبت وعلم من بركته صلى الله عليه وسلم، في جسمه وعرقه وشعره، وسائر أجزائه عليه الصلاة والسلام، ولأنه أقر الصحابة على ذلك، فلولا أنه جائز لما أقرهم، فلا يقاس عليه غيره لأمور كثيرة، أما التبرك بالعلماء والعباد، الذي يفعله بعض الناس، فهذا غلط ولا يجوز، لأنه خالف هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولم يفعله المسلمون مع فضلائهم ولا كبارهم، كالخلفاء الراشدين ولم يفعله مع بقية الصحابة،
ولو كان خيرا لسبقونا إليه، ولأن العبادات توقيفية، ولأن هذا قد يفضي إلى الشرك والغلو، ولهذا رجح المحققون من أهل العلم منعه مع غير النبي عليه الصلاة والسلام، أما شرب ابن الزبير دمه، وأم أيمن بوله، فهذا محل نظر، وقد ورد هذا ولكن في صحته نظر، فهو يحتاج إلى تمحيص ونظر في أسانيد القصة، والأصل تحريم الدم وتحريم البول، الله حرم علينا البول لأنه نجس، وحرم الدم لأنه من الخبائث، وهو نجس، فإن صح فهذا يستثنى، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم له خصائص، كما قلنا في العرق ومسألة الشعر، ومسألة البصاق هذا خاص به، فهكذا إذا صح حديث أم أيمن، وصح حديث ابن الزبير، صار من الخصائص، وسوف نبحثه إن شاء الله، ونعتني به ويكون في حلقة أخرى إن شاء الله.