وأقول: إن في مقولة البخاري رحمه الله دليل واضح على أن عمرو بن دينار قد روى عن محمد بن الحنفية ، حيث لم ينف البخاري جميع روايات عمرو بن دينار عن محمد بن الحنفية ، وإنما نفى روايته حديث البكاء على الميت ، ففهم الميلاني الغبي أن البخاري ينفي رواية عمرو عن ابن الحنفية ، ولو رجع الميلاني البحاثة قليلًا إلى كتاب الكاشف في الترجمة 5063 ، وإلى كتاب تهذيب التهذيب في الترجمة رقم 588 ، وهما ترجمة محمد بن الحنفية رحمه الله ، لوجد أن كليهما يذكر أن عمرو بن دينار ممن روى عن محمد بن الحنفية ، ولست أشك في أن الميلاني قد اطلع على هذا كله ، فهو كثيرًا ما يحيل على التهذيب والكاشف ، مما يدل على مراجعته لترجمة جميع الرواة المذكورين في هذين الكتابين فضلًا عن غيرهما ، ولكنه كتم ما وجده ، وحاول صرف القارئ بهرطقاته التي يهزأ بها حمقى الأعاجم ، ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ، فلعنة الله على الكافرين ) .
والمصيبة الكبرى أن الإمام البخاري رحمه الله يروي في صحيحه بالإسناد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي بن أبي طالب ، حيث روى في الحديثين 2174 و6693 عن علي بن عبدالله ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن علي ، وفي الحديث 2537 عن إبراهيم بن موسى ، عن هشام ، عن ابن جريح ، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن علي ، وفي الحديثين 3982 و5204 عن سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن علي ، وفي الحديث 5201 عن مسدد ، عن حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن علي ، فمتى نفى البخاري روايات عمرو عن ابن الحنفية ؟؟!