الصفحة 26 من 92

أخرجه الحاكم في مستدركه وصححه ، وقال عنه الذهبي في تلخيصه: ( مرسل قوي ) ، وذلك لأن سويدًا لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه قدم المدينة حين نفضت الأيدي من دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا أنه متابع لغيره من الأحاديث الموصولة الصحيحة ، فهو في حكم الصحيح بهذا الاعتبار ، لا باعتبار تفرده .

ولكن يقول الميلاني: ( فالعجب من الحاكم كيف صححه ؟! ) ، وأقول: الصحة المقصودة هي الصحة فيما بين الحاكم ، وسويد بن غفلة رضوان الله عليه ، لأن الحديث موصول بطرق أخرى ، فمعظم متنه صحيح ، فلم العجب .

قصة قصيرة: يقال أن أحدهم حدث أمام الناس فقال: حدثني أبي عندما كنت صغيرًا أن علي بن أبي طالب تزوج من فاطمة الزهراء رضوان الله عليهما في المدينة ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد هاجر من مكة إلى المدينة قبل ذلك ، فقال له أحد الناس: ما ذكرته صحيح لا غبار عليه . فتعجب ( نكرة ) من الناس من هذه المقولة ، فهز رأسه طويلًا ، ثم نهق بينهم قائلًا: ( ياللعجب من هذا الشخص ، كيف صحح حديثًا مقطوع الإسناد ) !!!

ويقول الميلاني أيضًا مواصلًا دهشته العظيمة: ( ومن الذهبي أيضًا ، إذ يرويه عن أحمد بسنده عن الشعبي عن سويد بن غفلة ... ساكتًا عنه ) ، فأقول: لم يسكت عنه ، وإنما ذكر أنه مرسل قوي ، والعبارة واضحة لكل شخص متوسط الذكاء ، أما من كان دون ذلك فعليه مراجعة القصة القصيرة السابقة .

ولكن يجب التنبيه إلى أمر هام ، ألا وهو أن هذه الرواية وإن رأى العلماء أنها صحيحة ؛ إلا أن الاعتبار الأول لتصحيحها هو متابعتها للروايات الصحيحة في بعض ما جاءت به ، أما ما ذكرته هذه الرواية من أن علي بن أبي طالب استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في النكاح فزيادة باطلة ، وتصحيح العلماء لهذا الحديث إنما هو مقتصر على ما تابع فيه غيره من الأحاديث الصحيحة ، وأما ما شذ فيه عما سواه فمردود .

روايات عامر الشعبي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت