ولكن جاء في ص 366 من الجزء الرابع نقيض ذلك ، حيث جاء فيه عن الشعبي أنه قال لرجل ذكر علي بن أبي طالب عنده: ( أما إن حبه لا ينفعك ، وبغضه لا يضرك ) ، وهذا يدل على انحراف شديد من الشعبي عن علي ع ... ) إلى آخر الهراء المكذوب المذكور في ذلك الموضع ، وسبب الحكم عليه بالكذب لأنه من رواية فضيل الرسان ، عن أبي عمرو عمر البزاز ، عن الشعبي ، وكلاهما لم أعثر له على ترجمة وافية في كتب الشيعة ، في حين اكتفى الطوسي بذكرهما من أصحاب جعفر الصادق فقط ، وقد وثق القوم فضيل الرسان لوروده في أسانيد تفسير علي بن إبراهيم القمي ، وفي كامل الزيارات لابن قولويه ، أما البزاز فلا يعرف حاله إلا وروده في رجال الطوسي ، والطريف أن حسن الأمين صاحب كتاب مستدرك أعيان الشيعة يصرح في الجزء الأول ص 128 بقوله: ( إن مجرد ذكر الشيخ الطوسي للراوي في كتاب رجاله لا يدل على كونه إماميًا ، لأن الشيخ لم يلتزم في الرجال بذكر من كان إماميًا ، بل هو بصدد جمع أسماء الرواة عن الأئمة بمجرد عثوره على رواية له عن أحدهم ، فكتابه في الحقيقة فهرس لأسماء الرواة ، من دون نظر له فيه إلى توثيق أو جرح ، ولا إلى تعيين مذهب أو غير ذلك من الاهتمامات الرجالية ، وهذا واضح لمن راجع كتاب الرجال ) !!!
وقد تشدق محسن الأمين بهذه الرواية عدة مرات في كتابه دون التطرق لنقد إسنادها ، في حين أنه قد قام بتأليف كتابه لمعرفة الثقات والضعفاء من الرواة ، وما ترك التطرق لإسنادها إلا لضعفه عنده ، ولكنه كتم ذلك ففضحه الله .
والعجب من محسن الأمين حين يذكر أن الشعبي كان مواليًا لبني أمية معاديًا لعلي بن أبي طالب وبنيه ، ثم يذكر لإثبات ذلك رواية يتيمة ضعيفة الإسناد ، وبالمقابل يذكر المقولات الكثيرة عن الشعبي التي تمدح أهل البيت وتثني عليهم !!