الصفحة 31 من 92

ثم إن الشعبي كان في الواقع من أعداء بني أمية لا من محبيهم ، فقد كان مع جيش القراء الذين خرجوا على الحجاج حتى كادوا يهلكونه حتى انتصر عليهم ، ثم قتل من قتل منهم وعفا عن الشعبي ، ثم يعلل محسن الأمين ذلك بأن الشعبي كان في بداية حياته مواليًا لعلي بن أبي طالب وبنيه ، ثم لما رأى الأموال في أيدي بني أمية انحرف إليهم ، ويعلل عفو الحجاج عنه لأن علم عنه شدة مولاته لبني أمية ، وأقول: كيف تستقيم شدة الموالاة هذه مع خروجه شاهرًا سيفه عليهم ؟! ومع مدحه علي ابن أبي طالب وبنيه ؟! ومع سبه ولاة بني أمية قبل خروجه مع القراء وبعده أيضًا ؟! والدليل على هذا ما رواه أيضًا محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة في الترجمة رقم 911 ليحيى بن يعمر ، حيث ذكر قصة للشعبي عندما كان نديمًا للحجاج ( أي بعد وقعة القراء ) تثبت محبته للحسن والحسين ، حيث كان النقاش يدور بين يحيى بن يعمر والحجاج في إثبات بنوة الحسن والحسين لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو عدمها ، حتى انتصر يحيى بن يعمر بحجته أخيرًا ، والشعبي يتحدث عما يدور في نفسه أثناء نقاشهما مما يبدي محبته لإظهار حجة يحيى بن يعمر على حجة الحجاج !!

وعمومًا ؛ فهذه وسائل الشيعة في نقد الرجال: آراء تخمينية ، وبضاعة مزجاة ، واستشهاد بروايات موضوعة ، والمشكلة أنهم يعلمون ضعف أسانيد هذه الروايات التي يحتجون بها ، والمشكلة الأكبر أنهم يحتجون بهذه الروايات الركيكة في مقام نقد وتحليل بعض الروايات المشهورة جدًا عند أهل الإسلام كلهم ، أو يحتجون بها في كتبهم الرجالية التي وضعت لنقد الرجال تمهيدًا لنقد أسانيد الروايات التي تحتوي على هؤلاء الرجال ، فياللعجب من أناس يبنون ويهدمون بنيانهم قبل اكتماله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت