ثم يقول الميلاني: ( ثم إن الراوي عنه بواسطة إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي هو: يزيد بن هارون ... قال يحيى بن معين:( يدلس من أصحاب الحديث ، لأنه لا يميز لا يبالي عمن روى ) ) ، وأحال المصدر إلى تهذيب التهذيب ، وإذا رجعنا إلى تهذيب التهذيب نجد الميلاني كالعادة كذب في نقله ، وحرف وغير وبدل وانتقى ما يمليه عليه ضميره الميت ، حيث إن ابن حجر ذكر ثناء جميع علماء الجرح والتعديل على يزيد بن هارون قاطبة بلا استثناء ، وروايته موجودة في الكتب الستة ، ولم يقل عنه يحيى بن معين: ( يدلس ) ، وإنما هذه من كيس الميلاني المليء بكل غريب وعجيب ، بل قد قال عنه يحيى بن معين كما في الموضع نفسه: ( ثقة ) !! وقال فيه أبو حاتم على تشدده في توثيق الرجال: ( ثقة إمام لا يسأل عن مثله ) !!! وقال مؤمل بن إهاب: سمعت يزيد يقول: ما دلست إلا حديثًا واحدًا عن عون ، فما بورك لي فيه !! فأين هذا التدليس يا مدلس ؟؟!!
وأما الجملة الصحيحة التي قالها ابن معين فهي: ( يزيد ليس من أصحاب الحديث لأنه لا يميز ولا يبالي عمن روى ) ، وليس فيها طعن بوجه من الوجوه ، لأن معناها أنه يروي عن الثقات وعن الضعفاء ، خاصة أن يحيى بن معين قد وثق يزيد بن هارون ، فلا وجه للطعن ، ولا مكان للحمقى لأن يعرضوا علينا ما فهموه من هذه العبارة .
روايات المسور بن مخرمة رضي الله عنه:
يقول الميلاني: ( لكن الطريق الذي اتفق عليه أصحاب الصحاح كلهم هو الأول ، وهو وحده الذي أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة ) ، وأقول: رواه أيضًا أبو داود ، والترمذي ، وأقول أيضًا: اتفقوا على إخراجه لأنه هو الصحيح الموصول ، وما عداه فتابع وشاهد له ليس إلا .