الصفحة 40 من 92

لننظر في أقوال هؤلاء العلماء الذين ضعفوا رواية أبي اليمان عن شعيب في كتاب تهذيب التهذيب ، كي نعلم مدى الإسفاف والتمويه الذي وصل إليه الميلاني ، فمما قاله ابن حجر رحمه الله نقلًا عن العلماء في ترجمة أبي اليمان ما يلي: ( فكان ابن شعيب يقول: إن أبا اليمان جاءني ؛ فأخذ كتب شعيب مني بعد ، وفي قصة أهل حمص مع شعيب أنه قال لهم: ارووا عني تلك الأحاديث ، وكان ممن حضر أبو اليمان !! وقال أبو اليمان: قال لي أحمد بن حنبل: كيف سمعت الكتب من شعيب ؟ قلت: قرأت عليه بعضه ، وبعضه قرأ علي ، وبعضه أجاز لي ، وبعضه مناولة ، فقال: قل في كله: أخبرنا شعيب !! وعن يحيى بن معين قال: سألت أبا اليمان عن حديث شعيب بن أبي حمزة ، فقال: ليس هو مناولة ، المناولة لم أخرجها لأحد ، وعن أبي زرعة الرازي: لم يسمع أبو اليمان من شعيب إلا حديثًا واحدًا ، والباقي إجازة ) ، ومن أبسط البديهيات أن من حفظ حجة على من لم يحفظ ، ومن علم حجة على من لم يعلم ، فهؤلاء كلهم أثبتوا إجازة شعيب لأبي اليمان ؛ ولكن الميلاني رمى بهذه الأقوال كلها في البحر ، واحتج بقول أبي داود فقط !! وهذا هو الإنصاف الذي يطالبنا الشيعة بامتثاله .

ولو كان الميلاني ممن يعقل ؛ لعلم أن علماء الحديث لم يختلفوا في صحة ما رواه أبو اليمان عن شعيب رحمهما الله حيث قد رواها الستة أصحاب الصحاح ، وإنما الخلاف: هل سمع منه تلك الأحاديث ، أم كانت مناولة ؟؟ والذي وضحه العلماء المنصفون رحمهم الله: أن الرواية كانت بالمناولة ، وقد أذن شعيب لأبي اليمان برواية كتبه عنه ، وكان قول أبي اليمان: حدثنا شعيب مما اصطلح عليه في روايته ، وهذا هو الإشكال الذي تكلم فيه العلماء ، لأنه يقول: حدثنا ، مع أن الواسطة هي الكتب ، فأين المطعن ؟؟؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت