الصفحة 41 من 92

وأما قوله: ( وإن الرجلين كانا من أهل حمص ، وهم من أشد الناس على أمير المؤمنين عليه السلام في تلك العصور ، ويضرب بحماقتهم المثل !! ) ويحيل المرجع إلى معجم البلدان لياقوت الحموي ؛ وأقول: كفى بهذه العبارة من الميلاني مضربًا للمثل في الحماقة .

وذلك أولًا: أن الرجلين ثقات ، وقد روى لهما أصحاب الكتب الستة .

وثانيا ً: أن عبارة ياقوت الحموي عامة ، وتخصيص الثقة ينفرد عن الحكم العام ، كما أن العبارة قد حددت زمن ياقوت الحموي وليس زمان أبي اليمان ، وشعيب .

وثالثة الأثافي: أن عبارة ياقوت الحموي في وصفه أهل حمص بالحمق إنما كانت بسبب اعتناقهم لدين الرافضة في عصره ، بعد أن كانوا من أشد الناس على علي بن أبي طالب رضي الله عنه في صفين ، حيث يقول ياقوت الحموي في معجم البلدان: ( ومن عجيب ما تأملته من أمر حمص: فساد هوائها وتربتها ، اللذين يفسدان العقل ، حتى يضرب بحماقتهم المثل ، إن أشد الناس على علي رضي الله عنه بصفين مع معاوية كان أهل حمص ، وأكثرهم تحريضًا عليه وجِدًّا في حربه ، فلما انقضت تلك الحروب ، ومضى ذلك الزمان ؛ صاروا من غلاة الشيعة ، حتى إن في أهلها كثيرًا ممن رأى مذهب النصيرية ، وأصلهم الإمامية الذين يسبون السلف ، فقد التزموا الضلال أولًا وأخيرًا ، فليس لهم زمان كانوا فيه على الصواب ) معجم البلدان (2/304) ، فما رأي الميلاني ببقية كلام ياقوت الحموي الذي أخذ ما يحلو له منه فقط ؟؟

وقد كانت حلب عاصمة لدولة الحمدانيين الشيعة ؛ فهل يبقى رأي الميلاني على ما هو عليه ؟؟ أم أن الحماقة خاصة بأهل السنة والجماعة من أهل حلب فقط ؟؟

وعمومًا: فحكم الجاني الميلاني هذا يدل على تعنت شديد ، ويدل على مخالفة تامة لما ذكره من نزاهته المزعومة ، وتحريه عن الحق ، وهذا كله فضلًا عن أن رأي ياقوت الحموي رأي شخصي له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت