وأما طعن الميلاني في الوليد بن كثير بأن كان إباضيًا ؛ فأقول: ما ضر السحاب ، نبح الكلاب ، وقد قال ابن حجر رحمه الله في مقدمة فتح الباري عن الوليد بن كثير: وثقه إبراهيم بن سعد ، وابن معين ، وأبو داود ، وقال ابن سعد: ليس بذاك ، وقال الساجي: قد كان ثقة ثبتًا يحتج بحديثه ، ((( لم يضعفه أحد ) )) ، إنما عابوا عليه الرأي ، وقال الآجري عن أبي داود: ثقة ، إلا أنه إباضي ، قلت ( أي ابن حجر ) : الإباضية: فرقة من الخوارج ليست مقالتهم شديدة الفحش ، ولم يكن الوليد داعية ، والله أعلم . فخذها معك يا ميلاني .
وأما أيوب السختياني: فثقة ثقة ، ولن يجد الميلاني مهما حاول أي مطعن فيه .
وأما طعن الميلاني في الليث بأن أهل مصر كانوا ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم ، فحدثهم بفضائل عثمان ، فكفوا ! فهذه من أوابد الميلاني أيضًا ، إذ كل أهل السنة والجماعة يتمنون أن يفعلوا ما فعله الليث بن سعد من نهي الناس عن البدعة ، وإلزامهم بالسنة ، فهل سيقوم الميلاني - رجمه الله - بإسقاط عدالة أهل السنة والجماعة بأجمعهم ؟؟!! لا أظنه يتورع عن فعل ذلك .
وأما النعمان بن راشد ؛ فقد كان صدوقًا ضعيف الحفظ رحمه الله تعالى ، إلا إن حديثه هذا قد تابعه عليه الثقات ، فلا غبار عليه .
نعم ، لو تفرد النعمان بن راشد بهذا الحديث ، ولم يروه غيره من الثقات الأثبات ؛ لما قامت لهذا الحديث قائمة ، أما أن يرويه فطاحلة الأسانيد والروايات ، ويتابعهم عليه أمثال النعمان بن راشد ؛ فهذا يزيد حديثه قوة .
ثم لننظر في القوادح التي أتى بها الميلاني في ابن أبي مليكة والزهري رحمهما الله .
فيقول الميلاني: ( أما الأول: فيكفينا أن نعلم أنه كان قاضي عبدالله بن الزبير ، ومؤذنه ) ، وأقول: أما علي الرضا ، الإمام المعصوم الثامن عند الشيعة ؛ فيكفينا أن نعلم أنه كان وزير المأمون العباسي ، وزوج ابنته !!!