الصفحة 44 من 92

وأول هذه الأدلة: نقله من كتاب شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد الشيعي المعتزلي ، حيث يقول: ( وكان الزهري من المنحرفين عنه ، روى جرير بن عبدالحميد ، عن محمد بن شيبة ، قال: شهدت مسجد المدينة ؛ فإذا الزهري وعروة بن الزبير جالسان يذكران عليًا ، فنالا منه ، فبلغ ذلك علي بن الحسين ، فجاء حتى وقف عليهما ، فقال: أما أنت يا عروة ؛ فإن أبي حاكم أباك إلى الله ، فحكم لأبي على أبيك ، وأما أنت يا زهري ؛ فلو كنت بمكة لأريتك كير أبيك . قال: وروى عاصم بن أبي عامر البجلي ، عن يحيى بن عروة ، قال: كان أبي إذا ذكر عليًا نال منه ) .

وكعادة الميلاني ؛ فقد بتر بقية النص ، حيث إن تتمته على لسان يحيى بن عروة فيما زعموا أنه قال: ( وقال لي مرة: يا بني ، والله ما أحجم الناس عنه إلا طلبًا للدنيا ، لقد بعث إليه أسامة بن زيد: أن ابعث إلي بعطائي ، فوالله إنك لتعلم أنك لو دخلت في فم أسد لدخلت معك ، فكتب إليه: إن هذا المال لمن جاهد عليه ، ولكن لي مالًا بالمدينة فأصب منه ما شئت ) .

وواضح جدًا لماذا حذف الميلاني بقية النص ؟؟ أولًا: لأنه ثناء من عروة على علي رضي الله عنه ، بذكر زهده في الدنيا ، وحسن خلقه مع من قعد عن نصرته في حروبه .

فكيف يجتمع الثناء والقدح في رواية واحدة يا عقلاء ؟؟

إن القصة التي بين أسامة بين زيد وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما صحيحة واردة في صحيح البخاري ، وأما الزيادة التي أضيفت من كيس عاصم بن أبي عامر البجلي المجهول ، وإن كان هو عاصم بن عمرو البجلي ؛ فهو مرمي بالتشيع !! وإن كان الراوي للقصة هو المسعودي في مروج الذهب ؛ فإن كتبه تطفح بأنه كان شيعيًا معتزليًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت