وخامس هذه الاستدلالات الحمقاء قوله: ( ومن هنا قدح فيه ابن معين ، فقد حكى الحاكم عن ابن معين أنه قال: أجود الأسانيد: الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبدالله ، فقال له إنسان: الأعمش مثل الزهري ؟! فقال: تريد من الأعمش أن يكون مثل الزهري ؟! الزهري يرى العرض والإجازة ، ويعمل لبني أمية ، والأعمش فقير صبور ، مجانب للسلطان ، ورع عالم بالقرآن ) ، وأقول:
حتى لو كان هذا طعنا من ابن معين رحمه الله في الزهري ؛ فإن إجماع بقية علماء الجرح والتعديل على توثيق الزهري يرد طعن الإمام يحيى بن معين ، مع أن تفضيل راوي على آخر لا يدل إطلاقًا على اتهام الراوي الأسبق ، وإلا فما معنى قولهم: ( إن فلانًا أعلم أهل عصره ) ؟ أو: ( إن فلانًا أثبت الناس ) ؟؟ وهل معنى ذلك إسقاط عدالة البقية ؟؟!! ولكن الهوى يعمي ويصم .
وعين البغض تبرز كل عيب وعين الحب لا تبدي العيوبا !!!!
هذا مع العلم أن الإمام يحيى بن معين ممن وثقوا الإمام الزهري ، فكلامه السابق محمول على الأفضلية المطلقة ، وقد وثق الزهري أيضًا جميع علماء الإسلام ، فمنهم: عمر بن عبد العزيز ، ومالك بن أنس ، ويحيى بن سعيد القطان ، ومكحول ، وقتادة ، وأيوب ، وعمرو بن دينار ، وأبو بكر الهذلى ، ومعمر ، وعلي بن المديني ، وأبو زرعة ، وابن سعد ، وأبو الزناد ، وصالح بن كيسان ، والليث ، وعبدالرحمن بن إسحاق ، والنسائي ، وعراك بن مالك ، وبقية علماء الإسلام ، بل قال عنه ابن حجر رحمه الله في تقريب التهذيب: الفقيه الحافظ ، متفق على جلالته وإتقانه وثبته !!!! فرحم الله أهل العقول والإنصاف .